مسألة
في صحّة بيع ما يفسده الاختبار
قد ظهر ممّا مرّ حال الاختبار فيما يفسده ذلك ، فإنّ جواز البيع فيه بلا
اختبار مطلقاً ، موافق للقاعدة ، بعد قصور دليل النهي عن الغرر عن شمول ذلك ،
على الاحتمال الراجح في مفاده ، وقيام السيرة القطعيّة على البيع بلا اختبار في
مثله ، وهي متّصلة بزمان الشارع الأقدس ، وممضاة من قبله ، فيخصّص بها
دليله على الاحتمال المرجوح ، وهو إطلاق النهي وشموله .
وأمّا مع الغضّ عمّا ذكرناه ، فاشتراط الصحّة ، والبراءة من العيب ، بل
وأصالة السلامة ، غير رافعة للغرر :
أمّا الأوّل فواضح ; لما تقدّم من أنّ نفس الالتزام لا يرفع الجهالة ، وكذا
الثاني .
وأمّا الأصل ، فكونه رافعاً موقوف على حصول الوثوق منه ، ومن الواضح
عدم حصوله في جميع الموارد ، ولا سيّما فيما إذا كان المبيع كثير العدد ، كشاحنة
كبيرة من المذكورات .
نعم ، يحتمل بعيداً أن يكون نظر من اشترط البراءة من العيوب خاصّة ، إلى
تخصيص حسنة جعفر بن عيسى - المتقدّمة ( 1 ) - لدليل الغرر .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 514 .