الشكّ في طروّ الفساد بعد العلم بكونه صحيحاً ، وبين الشكّ في حدوثه معيباً .
وكذا قيامها على البيع مع الشكّ في أوصاف الكمال ، ولا سيّما فيما إذا كان
المبيع كثيراً ، مثل سفينة الدّبس ، أو السّمن ، أو غيرهما ، أو حمولة كثيرة من
الطعام والمتاع ، من غير استقصاء توصيف واختبار .
والظاهر اتصالها بزمان المعصومين ( عليهم السلام ) في مثل تلك المبايعات ، وكذا
قيامها فيما يفسده الاختبار - مثل البيض والبطيخ - بلا توصيف واختبار ، ولا سيّما
في تلك المبايعات .
فمع إطلاق دليل النهي عن الغرر ( 1 ) ، هل هو رادع عن السيرة ، أو هي
مقيّدة له ؟
الأقوى الثاني ; لما تكرّر منّا ( 2 ) : من أنّ السيرة التي قامت الأسواق عليها ،
لا يصحّ ردعها برواية واحدة ربّما لا تتجاوز عن الراوي ، فلو أراد الشارع ردع
المسلمين عن عمل أو معاملة ، لكان عليه أن يعلن به بروايات متظافرة ، كما في
البيع الربويّ ( 3 ) ، وبيع الخمر ( 4 ) ، ونحوهما ( 5 ) .
هامش
1 - تقدّم تخريجه في الصفحة 507 ، الهامش 2 .
2 - تقدّم في الجزء الثاني : 45 - 46 ، وفي هذا الجزء : 405 ، أنوار الهداية 1 : 279 ،
الاستصحاب ، الإمام الخميني ( قدس سره ) : 382 .
3 - وسائل الشيعة 18 : 117 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 6 ، و : 137 ، الباب 8 ، و :
148 ، الباب 14 ، و : 151 ، الباب 15 ، و : 165 ، أبواب الصرف ، الباب 1 .
4 - راجع وسائل الشيعة 17 : 223 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 55 .
5 - وسائل الشيعة 17 : 118 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 14 ، و : 122 ،
الباب 16 .