مع أنّ حديث الغرر ، لم يصل إلينا إلاّ من أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) ( 1 ) ، وكانت
السيرة في تلك المعاملة قائمة في عصر سائر الأئمّة ( عليهم السلام ) بمرأى ومسمع منهم ،
وكانت ممضاة ; لسكوتهم مع كثرة الابتلاء ، فهي مقيّدة لإطلاق الحديث ، أو كاشفة
عن عدم إطلاقه .
هذا مع الغضّ عن الإشكالات المتقدّمة في دلالتها ( 2 ) ، وعلى فرض
الدلالة في مقدارها ( 3 ) ، ولهذا لو فرض عدم ثبوت السيرة ، أو عدم ثبوت اتصالها
بزمانهم ( عليهم السلام ) ، فمجال إنكار الدليل على البطلان واسع .
والإنصاف : أنّ اعتبار العلم في غير ذات المبيع ، والأوصاف التي ترجع
إليها ، لا دليل معتدّ به عليه ، غاية الأمر إلحاق الأوصاف التي هي دخيلة في
معظم الماليّة - كالريح ، والطعم ، واللّون - فيما يراد منه ذلك بها ، دون مراتب
الكمال والصحّة والعيب ، إذا لم يذهب بمعظمها .
نعم ، لا إشكال في لزوم إحراز عدم الفساد المذهب للماليّة ، لا للغرر ، بل
لإحراز تحقّق البيع بعد تقوّمه بالماليّة .
هامش
1 - عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 45 / 168 .
2 - تقدّم في الصفحة 299 - 300 .
3 - تقدّم في الصفحة 507 - 511 .