والوزن فراجعها ( 1 ) .
والتوصيف فيما يمكن أيضاً رافع له ; لأجل أنّه بحكم الإخبار ، بل إخبار
في الحقيقة ; فإنّ الجمل الناقصة إذا وقعت تلو التامّة - إخباراً كانت أو إنشاءً -
تخرج من النقص إلى الكمال المحتمل فيه الصدق والكذب .
فقول البائع : « بعتك هذا الفرس العربيّ » إخبار بعربيّته ، فإن حصل منه
الوثوق ، يرفع به الجهالة ، وإلاّ فلا ، فمطلق التوصيف لا يقوم مقام الاختبار .
وأمّا الشرط وبناء المتعاملين ، فلا أثر لهما في رفع الجهالة ; إذ الفرض
اعتبار العلم ، وكون الجهل موجباً للبطلان ، والتزام البائع بنحو الاشتراط ، لمّا لم
يرجع إلى الإخبار الضمني بوجوده وكذا بناء المتعاقدين ، لم يرفعا الجهالة .
وأمّا أصالة الصحّة ، فيما شكّ في صحّته وفساده ، وصار ذلك الشكّ
موجباً للشكّ في ماليّته ، فلا تحرز الماليّة إلاّ إذا حصل منها الوثوق للمتبايعين .
كما لا يدفع بها الغرر فيما علمت ماليّته ، وشكّ في عيبه ، إلاّ في هذا
الفرض ، وإذا كان الاتكال عليها عرفاً ; لأجل الوثوق النوعيّ الحاصل من الغلبة ،
فلا يدفع بها أيضاً إن لم يحصل الوثوق لشخص المتبايعين .
وبالجملة : الميزان في رفع الغرر بمعنى الجهالة ، العلم أو الوثوق
والاطمئنان ، من أيّ سبب حصلا .
قيام السيرة العقلائيّة على التعامل مع احتمال العيب
ثمّ إنّ الظاهر قيام السيرة العقلائيّة على المبايعة مع احتمال العيب ; اتكالاً
على أصالة الصحّة ، من غير اعتبار الوثوق والاطمئنان ، ومن غير فرق بين
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 385 وما بعدها ، راجع وسائل الشيعة 17 : 346 ، كتاب التجارة ،
أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 5 .