المحقّق ، غير مسبوق باليقين ، والنفي الأعمّ لإثبات الخاصّ مثبت ( 1 ) .
وأمّا أصالة عدم تأثير الإيجاب ، فهي وإن كانت لها حالة سابقة ; لأنّ
تأثيره موقوف على تحقّق القبول ، إلاّ أنّ الإيجاب ليس مؤثّراً في النقل على
مبناهم ; من كون العقد مركّباً من الإيجاب والقبول ( 2 ) ، والمؤثّر الفعليّ هو
المركّب ، وكلّ واحد من الأجزاء ليس مؤثّراً ، حتّى بعد وقوع القبول .
فعدم التأثير متيقّن مطلقاً ، وإثبات عدم تأثير العقد باستصحاب عدم تأثير
الإيجاب ، غير صحيح ، إلاّ على القول بالأصل المثبت .
وأمّا على ما قرّرناه ; من كون تمام ماهيّة البيع هو المنشأ بالإيجاب ( 3 ) ،
فأصالة عدم تأثير البيع غير جارية ; للشكّ في تحقّق البيع ، لما عرفت من أنّ
الأمر دائر بين مبادلة مال بمال وعدمها .
وأمّا أصالة عدم تأثير الإنشاء ، فلا مانع منها من هذه الجهة ; لأنّ القبول
- على هذا المسلك - من شروط تأثير الإيجاب ، لا من مقوّمات البيع ، نظير
الإجازة في الفضوليّ ، لكن سلب الأثر بسلب المؤثّر عقليّ ، والأصل لا يثبته .
وأمّا في كونها علّة للأصل المذكور ; فلأنّ أصالة عدم تأثير البيع ، إن
كانت حاكمة على أصالة بقاء ملك المشتري على الثمن - لأنّ الشكّ فيه مسبّب
عن الشكّ في التأثير ، وقد قرّروا تقدّم الأصل السببيّ على المسبّبي مطلقاً ( 4 ) -
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 480 - 481 و 482 و 490 .
2 - المختصر النافع : 118 ، الدروس الشرعيّة 3 : 191 ، مفتاح الكرامة 4 : 145 /
السطر 30 .
3 - تقدّم في الجزء الأوّل : 244 ، 263 ، 325 .
4 - فرائد الأُصول 2 : 737 ، كفاية الأُصول : 490 ، فوائد الأُصول ( تقريرات المحقّق النائيني )
الكاظمي 4 : 682 .