وما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) وغيره : من أنّ الأصلين متعارضان ( 1 ) غير
مرضيّ ; لأنّ التعارض فرع حجّيّة الأصل في ذاته ، وما لا حجّيّة له ، خارج
عن موضوع التعارض ، كما أنّ الأمر كذلك في تعارض الأمارات والأخبار .
فبعد عدم جريان الأُصول المذكورة ، يكون المرجع هو أصالة بقاء العقد
إلى ما بعد الفسخ ، لا أصالة عدم وصول حقّ المشتري ، كما مرّ في الفرع
السابق ( 2 ) .
ومنه يظهر الكلام فيما إذا اختلفا ، وأراد البائع إثبات الخيار لنفسه .
حكم الاختلاف في تقدّم التغيّر على القبض وتأخّره
ولو اختلفا في أنّ التغيّر وقع قبل القبض ; ليثبت الخيار أو بعده ، بعد الاتفاق
على عدم التغيّر حال العقد ، فإن قلنا : بأنّ التغيّر قبل القبض موضوع للخيار ،
والتغيّر بعده لسلبه - وبعبارة أُخرى : إنّ هنا موضوعين وجوديّين ; التغيّر قبل
القبض ، والتغيّر بعده ، ولكلّ حكم - فلا أصل لإحراز الموضوع كما هو واضح .
وإن قلنا : بأنّ موضوع الخيار التغيّر قبل القبض ، وليس حكم آخر متعلّقاً
بموضوع وجوديّ آخر ، بل يكفي في سلب الخيار ، سلب التغيّر قبل القبض ،
فاستصحاب عدم تغيّره قبل القبض جار ; لأنّ المفروض أنّ المبيع حال تعلّق العقد
به ، لم يكن متغيّراً ، فعلم بأنّه مبيع لم يكن متغيّراً قبل القبض ، فاستصحاب هذا
العنوان ، رافع لموضوع الخيار .
وأمّا التغيّر قبل القبض ، فلا أصل لإثباته ، فالأصل مع منكرا لتغيّر قبل القبض .
هامش
1 - المكاسب : 200 / السطر 19 ، منية الطالب 1 : 411 / السطر 15 .
2 - تقدّم في الصفحة 495 - 498 .