الفرع الثاني
في حكم الاختلاف في تقدّم التغيّر على البيع وتأخّره
لو اختلفا في تقدّم التغيّر على البيع حتّى يثبت الخيار ، وتأخّره عنه على
وجه لا يوجب الخيار ، فيحتمل أن يكون من موارد التداعي ; فإنّ كلّ واحد منهما
ادعى أمراً ، وأنكره صاحبه .
ويحتمل أن يكون المدّعي من أراد إثبات الخيار .
ومنشأ الاحتمالين : أنّ الميزان في تشخيص المدّعي والمنكر ، هل هو
ظاهر طرح الدعوى والجمود عليه ، فيقال في المقام : إنّ كلّ واحد ادعى أمراً
ثبوتيّاً ، كان صاحبه منكراً له ؟
أو أنّ المدّعي هو المهاجم ، والمنكر هو المدافع ، غاية الأمر قد يدافع عن
هجمته بإنكار ما ادعاه ، وقد يدافع عنها بدعوى ضدّه ، لا لأجل أنّ الضدّ مقصود
بالذات ، بل لأجل أنّ المقصود - وهو دفع المهاجم - يحصل بها أيضاً ، ففي المقام
المدّعي بنظر العرف ، هو من أراد إثبات الخيار لنفسه ؟
وكيف كان : لا أصل لإثبات تقدّم شئ منهما على الآخر .
أمّا أصالة عدم تقدّم هذا على صاحبه وبالعكس ; فلعدم الحالة السابقة
على فرض ، والمثبتيّة على آخر .
وأمّا أصالة عدم وقوع العقد إلى زمان الهزال مثلاً ، وأصالة عدم الهزال
أو بقاء السمن إلى زمان العقد ; فلأنّهما لا تصلحان لإثبات موضوع الخيار -
وهو تخلّف الوصف - ونفيه ، ولا فرق بين كونهما مجهولي التأريخ ، وبين كون
أحدهما كذلك .
كتاب البيع — صفحة 500
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٠٠