وفي المزارعة والمضاربة والشركة والتقسيم ونحوها ، شرائط عرفيّة ،
ربّما يشكّ في صحّتها ; للشكّ في مراعاة الشرائط .
ثمّ إنّ هذا البناء العمليّ العقلائيّ ، جار في جميع النحل والملل ، مع اعتبار
شرائط في العبادات والمعاملات من قبل الشرائع ، ولا يعتني العقلاء - مع تديّنهم
بتلك الشرائع - بالشكوك الحاصلة في صحّة العبادات والمعاملات ، لا لأمر ورد
في الشرائع لذلك ، بل لارتكازهم العقلائيّ ، وهذا أمر واضح ، لا يحتاج إلى تجشّم .
مختار المحقّق الأصفهاني في الجامع
ثمّ إنّ بعض أهل التدقيق ( قدس سره ) ، لمّا زعم أنّه لا جامع بين الفاسد والصحيح
في المعاملات العرفيّة ، ذهب إلى أنّ الجامع بينهما عرفاً ، إنّما هو الإنشاء الذي
كان في موقع البيع .
فإذا وجد إنشاء من العاقل الشاعر ، الذي يريد المعاملة ، المقصود منها
غرض خاصّ ، يحكم بصحّته ، سواء أُحرزت العناوين المنشأة منه أم لا ( 1 ) .
وأنت خبير بما فيه ; ضرورة أنّ الإنشاءات سواء كانت بالألفاظ أو بالأعمال
- مثل المعاملات معاطاة - غير ملحوظة في محيط العقلاء والعرف ، وإنّما المنظور
إليه هو نفس المعاملات ; أي المسبّبات ، وهي التي تحمل على الصحيح عند
العقلاء ، لا ما هي آلة غير منظور إليها إلاّ بنظر ثانويّ ، وما أفاده ( رحمه الله ) ، أمر لا يعرف
في غير المحافل العلميّة .
والقول : بأن ليس للمسبّبات صحّة وفساد ، بل أمرها دائر بين الوجود
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 321 / السطر 3 - 5 .