حكم الاختلاف في تلف المبيع
ومنه يعلم الحال في اختلافهما في تلف المبيع قبل القبض ، بعد اتفاقهما
على وجوده حال البيع ، فإنّه بعد البيع ، يكون عدم التلف قبل القبض متيقّناً ،
فيستصحب إلى حال القبض ، فيقال : « إنّ هذا المبيع لم يتلف قبل القبض » وهو
كاف في نفي الضمان عن البائع .
وليس حكم آخر متعلّقاً بتلفه بعد القبض ، حتّى لا يصحّ إثباته بالأصل ;
فإنّ التلف بعد القبض والتغيّر بعده بعنوانهما ، ليسا موضوعاً لحكم ; لأنّ تلف مال
كلّ شخص من كيسه ، حكم عقلائيّ وشرعيّ ، متعلّق بجميع أموال الناس ،
لا بالمبيع بعد القبض .
ولو كانت العين مقبوضة بيد المشتري فوقع البيع ، ثمّ وجدت تالفة ،
واختلفا في تقدم التلف على البيع ، وتأخّره عنه ، فالأُصول الموضوعيّة غير
جارية ، أو غير نافعة ، فالأصل بقاء ملك المشتري على الثمن .
وقد علّل الشيخ الأعظم ( قدس سره ) هذا الأصل : بأصالة عدم تأثير البيع ( 1 ) .
وفي جريانها وكونها علّة للأصل المذكور نظر :
أمّا في جريانها ; فلأنّه فرع إحراز أصل البيع ، وهو مشكوك فيه ; للدوران
بين كون المنشأ بيعاً أو غير بيع ، لتقوّمه بالمبادلة بين المالين ، إلاّ أن ترجع إلى
أصالة عدم تأثير الإنشاء ; للشكّ في كونه لغواً أو مؤثّراً .
فيرد عليها ما أوردنا على الأُصول المتقدّمة : من أنّ النفي عن الموضوع
هامش
1 - المكاسب : 200 / السطر 26 .