فحينئذ لا مجال لعليّة جريان الأصل السببيّ للمسبّبي ، بل هو علّة لعدم جريان
المسبّبي .
وإن لم تكن حاكمة فلا وجه للتعليل ، ولعلّ لفظة « الواو » سقطت من
النسخة ، فعليه إجراء الأصل المسبّبي في عرض السببي ، غير صحيح .
وأمّا التمسّك بأصالة الصحّة ، وتقديمها على الأصل المتقدّم ( 1 ) ، ففي غير
محلّه ، كما نبّه عليه الأعلام ; من أنّ محطّها ما إذا شكّ في صحّة شئ وفساده ،
بعد الفراغ عن وجوده ( 2 ) ، لا مثل المقام ، ولا مثل احتمال البيع بلا ثمن ، فهو نظير
الشكّ في أنّ ألفاظ البيع صدرت من المجنون غير المميّز حال جنونه ، أو حال
إفاقته .
وبالجملة : كلّ مورد شكّ في تحقّق عنوان « البيع » وعدم تحقّقه ، أو دار
الأمر بين وجود بيع صحيح ، وبين شئ لا ينطبق عليه عنوان « البيع » لا مجرى
فيه لأصالة الصحّة .
نعم ، لمّا كانت أسماء المعاملات مطلقاً - بيعاً كانت ، أو نكاحاً ، أو غيرهما -
موضوعة عرفاً للأعمّ من الصحيح والفاسد ، فإذا تردّدت بعد إحراز وجودها
بينهما ، تحمل على الصحّة ، سواء كان الشكّ لأجل بعض ما يعتبر فيها شرعاً أو
عرفاً ، كما قد يتّفق ولا سيّما في باب النكاح .
بل قد يتّفق في البيع والإجارة ، كما إذا كان أحد العوضين مجهولاً من غير
جهة الماليّة ، مثل بيع ما في الصندوق ، المعلوم كونه مالاً في الجملة ،
المجهول من غير هذه الجهة ، وكذا في الإجارة .
هامش
1 - أُنظر المكاسب : 200 / السطر 26 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 131 / السطر 20 ، حاشية المكاسب ، المحقّق
الإيرواني : 208 / السطر 31 ، منية الطالب 1 : 412 / السطر 7 .