للتردّد بين وقوع العقد على الموصوف بالموجود ، أو بالمفقود ، واستصحاب عدم
وصول العوض الجامع بينهما ، ليس موضوعاً للأثر بنفسه ، وإثبات القسم المؤثّر
باستصحابه مثبت .
مضافاً إلى أنّ أصالة عدم دفع العوض ، إنّما تجري فيما إذا كان العوض بعد
البيع بيد البائع ، فلو وقع البيع معاطاة ، أو كان العوض قبل العقد بيد المشتري ،
لا يجري الأصل المذكور .
ومنها : أنّ عدم دفع العوض ، ليس موضوعاً لثبوت الخيار ، وإنّما موضوعه
تخلّف الوصف الذي وقع عليه العقد ، سواء دفع البائع العوض إلى المشتري أم لا .
فالخيار ثابت للمشتري ، بمجرّد وقوع العقد مبنيّاً على وصف ، لم يكن
الشئ موصوفاً به ، فعدم دفعه لا يثبت تخلّف الوصف - الذي هو موضوع ثبوت
الخيار - إلاّ بالأصل المثبت .
ومنها : أنّ أصالة عدم وصول العوض ، غير أصالة عدم وصول الحقّ ; فإنّ
الحقّ أعمّ من العوض ، والأمر سهل بعد عدم جريان شئ منهما .
وممّا ذكرناه يظهر : أنّ موضوع الخيار ، ليس ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) بعبارات
مختلفة ، كقوله : المال الذي لم يدفع عوضه - الذي وقعت المعاوضة عليه -
إلى المشتري ( 1 ) .
وقوله : عدم كون العين الخارجيّة منطبقة على ما وقع عليه العقد ( 2 ) .
وقوله : عدم وفاء البائع بالعقد بدفع العنوان الذي وقع العقد عليه إلى
المشتري ( 3 ) .
لما عرفت : من أنّ تمام الموضوع للخيار العقلائيّ في المقام ، تخلّف
هامش
1 - المكاسب : 200 / السطر 1 .
2 - المكاسب : 200 / السطر 5 .
3 - نفس المصدر .