ولهذا ترى أنّه في روايات إحياء الموات تكرّر - بعد قوله ( عليه السلام ) : « فهم أحقّ
بها » - قوله ( عليه السلام ) : « وهي لهم » ( 1 ) وعبّر في سائر رواياتها عن الملكيّة ، تارة
بقوله ( عليه السلام ) : « فهم أحقّ بها » ( 2 ) وأُخرى بقوله ( عليه السلام ) : « فهو له » ( 3 ) فكما أنّ
الأحقّية هنا يراد منها الأحقّية في الملك ، كذلك هاهنا ، ولا سيّما مع شمول
النبويّ لمورد تلك الروايات ، التي لا إشكال في حصول الملكيّة فيه ، والتفكيك
خلاف الظاهر ، وخلاف الارتكاز العقلائيّ .
وأمّا الإشكال الثاني ، فمندفع : بأنّه بعد هذا الارتكاز ، وملاحظة ورود
الرواية مورد سائر الروايات ، لا يتوهّم أحد شموله للملك الخاصّ بشخص
الإمام ( عليه السلام ) ، بل يحمل على ماله بعنوان الإمامة ; ممّا لم يسبق إليه سابق ، وهو
لا ينطبق إلاّ على الموات من الأرض والمحياة ذاتاً ، وعلى ما فيها من الأشجار
والنباتات .
مضافاً إلى ما تقدّم : من أنّ الإمام ( عليه السلام ) وليّ الأمر بالنسبة إلى تلك الأراضي
ونحوها ، لا أنّه مالك كسائر الملاّك ( 4 ) ، فعليه يكون مثل هذا الكلام ، مسوقاً
لإجازة وليّ الأمر للسبق بالتملّك ، أو لبيان القضاء الإلهيّ ، أو حكمه ، ولا شبهة
في صدق : « ما لم يسبق إليه مسلم » عليها ، دون أموال الإمام ( عليه السلام ) .
وأمّا التعبير بال « مسلم » فجار مجرى العادة ظاهراً ، نحو قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
« لا يحلّ مال امرئ مسلم إلاّ بطيبة نفسه » ( 5 ) فلا يفهم منه التقييد والاحتراز .
هامش
1 - وسائل الشيعة 25 : 411 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 1 ، الحديث 1 و 4 .
2 - وسائل الشيعة 25 : 411 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 1 ، الحديث 3 .
3 - وسائل الشيعة 25 : 412 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 1 ، الحديث 6 .
4 - تقدّم في الصفحة 23 - 24 .
5 - الكافي 7 : 273 / 12 ، الفقيه 4 : 66 - 67 ، وسائل الشيعة 29 : 10 ، كتاب القصاص ،
أبواب القصاص في النفس ، الباب 1 ، الحديث 3 .