تملّك ما لا ربّ له بالحيازة
ثمّ إنّ الظاهر تملّك تلك الأراضي بالحيازة ، وكذا ما فيها من الأشجار
والغابات وغيرها ; للسيرة القطعيّة من العقلاء والمسلمين بالنسبة إلى ما فيها ، بل
وبالنسبة إليها أيضاً ، وهي متّصلة بعصر النبوّة وما قبله إلى ما شاء الله تعالى ،
وكان المسلمون يتعاملون معها معاملة الأملاك ، من غير فرق بين كون الحائز
مسلماً أو غيره .
ومن ذلك تكون الروايات الواردة في تملّك الموات بالإحياء ( 1 ) ، موافقة
للسيرة وارتكاز العقلاء ، بل هذه السيرة القطعيّة من أوّل تمدّن البشر - حيث
تكون الملكيّة بالإحياء والحيازة من غير نكير من الأنبياء والأولياء والمؤمنين -
كاشفة عن الإذن الإلهيّ ، وقضاء منه تعالي من بدء الخلقة .
بل لعلّ لقوله تعالي : ( وَالأْرْضَ وَضَعَهَا لِلأْنَامِ ) ( 2 ) وقوله تعالي : ( هُوَ
الَّذي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الاْرضِ جَمِيعَاً ) ( 3 ) دلالةً على هذا القضاء الإلهي ، والإذن
في أنحاء الاستفادة منها وممّا فيها ; تملّكاً وغيره .
وبعد هذا الارتكاز والسيرة العقلائيّة ، لا ينبغي الإشكال في دلالة النبويّ :
« من سبق إلى ما لا يسبقه إليه مسلم ، فهو أحقّ به » ( 4 ) ولا يرد عليه ما أوردوا :
هامش
1 - الكافي 5 : 279 ، الفقيه 3 : 151 ، تهذيب الأحكام 7 : 148 - 152 ، الفقيه 3 : 151 ،
راجع وسائل الشيعة 25 : 411 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 1 .
2 - الرحمن ( 55 ) : 10 .
3 - البقرة ( 2 ) : 29 .
4 - عوالي اللآلي 3 : 480 / 4 ، مستدرك الوسائل 17 : 111 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 1 ،
الحديث 4 ، السنن الكبرى ، البيهقي 6 : 142 .