العبرة في تشخيص المدّعي والمنكر بمصبّ الدعوى
ومنها : أنّ الاعتبار في تشخيص المدّعي والمنكر ، بمصبّ الدعوى ،
لا بالعناوين الملازمة له ، أو المترتّبة عليه .
فلو ادعى أنّ المرأة زوجته المنقطعة ، وادعت أنّها دائمة ، فلا بدّ وأن
يلاحظ مصبّ الدعوى ، فيحكم بالتداعي مع عدم أصل لأحد الطرفين ، ولا تلاحظ
النتيجة ; وهي أنّها تدّعي استحقاق النفقة ، وهو منكر لذلك ; لأنّ دعواها
الزوجيّة غير دعوى النفقة ، والميزان في التشخيص هو محطّ الدعوى ، وهو
الظاهر المتفاهم من قوله ( عليه السلام ) : « البيّنة على المدّعي ، واليمين على المدّعى
عليه » ( 1 ) .
نعم ، لا بدّ وأن يكون للدعوى أثر ; بحيث لا يكون الحكم لغواً ، فحينئذ لو
قلنا : بأنّ الحكم من قبيل الأمارات العقلائيّة والشرعيّة كما هو الحقّ ، فلا يلزم أن
يكون الأثر بلا واسطة عقليّة ; لأنّ مثبتات الأمارة حجّة ، فإذا حكم بشئ ،
ثبتت لوازمه وملزوماته .
نعم لو قلنا : بأنّه من قبيل الأصل ، فلا بدّ من أثر شرعيّ بلا واسطة .
ليس للقاضي إلاّ استماع الدعوى
ومنها : أنّه يتفرّع على ما تقدّم ، أنّ القاضي ليس له إلاّ استماع الدعوى ;
وتشخيص أنّها دعوى مسموعة أم لا ، وأمّا إرجاع الدعوى إلى شئ آخر - من
هامش
1 - الكافي 7 : 361 / 4 ، و : 415 / 2 ، وسائل الشيعة 27 : 233 - 234 ، كتاب القضاء ،
أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 3 ، الحديث 2 .