ليثبت الخيار له ، فإذا ترك هذه الدعوى ، لم يكن نزاع في البين ، فلا بدّ له من
تسليم الثمن ، وتسلّم المبيع .
بل الأصل العقلائيّ المعتمد عليه - على دعوى الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ( 1 ) - مع
البائع ، وهو أصالة عدم التغيّر .
نعم ، لا يجري الأصل الشرعيّ في الصورة الأُولى ; لأنّ استصحاب عدم تغيّر
الصفات إلى حال البيع ، لا أثر له ، وإنّما الأثر مترتّب على تخلّف الوصف المبنيّ
عليه البيع ، وعدم تخلّفه ، وشئ منهما لا يثبت بالأصل .
وكذا وقوع البيع مبنيّاً على تحقّق الوصف ، لا يثبت بالأصل ، بل جريانه في
الصورة الثانية أيضاً محلّ إشكال ، إلاّ على بعض الوجوه ، وسنشير إلى
تحقيقه ( 2 ) .
والأمر سهل بعد كون نظر العرف متّبعاً ، ولا شبهة في كون المشتري مدّعياً
عرفاً .
وأمّا الوجوه التي ذكرت لتقديم قوله ، فهي - مع الغضّ عن الإشكال في
كلّ منها - مشتركة في خروجها عن موازين القضاء ; فإنّ القول : بأنّ المشتري ذو
اليد ، أو ينتزع منه الثمن ، أو الأصل براءة ذمّته ، مبنيّ على صحّة رفع اليد عن
مصبّ الدعوى ، والرجوع إلى نتيجتها .
وكذا قول الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : من ابتناء المسألة على أنّ الأوصاف
الملحوظة ، هل هي من قبيل شروط في العقد ، أو قيود في المعقود عليه ؟
وإرجاع النزاع على الأوّل ، إلى النزاع في اشتراط خلاف هذا الوصف
الموجود على البائع وعدمه .
هامش
1 - المكاسب : 198 / السطر 27 - 28 .
2 - راجع ما يأتي في الصفحة 501 .