إلاّ أن يقال : الأصل بقاء اشتغال الفاعل أو العلّة بالإيجاد ، فيثبت المرتبة
العالية ، ويدفع الضعيفة .
وفيه : أنّ اشتغاله بالمرتبة التي بعد السابقة ، مشكوك فيه ; لأنّ
المفروض أنّه تدريجيّ ، ولا حالة سابقة له بالاشتغال بالنسبة إلى تلك
المرتبة ، بل المعلوم عدمه حال الاشتغال بالسابقة ، فيدفع بالأصل .
إلاّ أن يقال : بجريان أصل بقاء الاشتغال أيضاً ، إذا لم ينظر إلى القطعات ،
فتسقط جميع الأُصول المتقدّمة والمتأخّرة والسببيّة والمسبّبية ; لأنّ الفرض
حجّيّة المثبتات ، وعليها لا تكون الأُصول السببيّة حاكمة على المسبّبية ، وهذا
بخلاف الأُصول الشرعيّة .
وعلى الثالث : يكون عدم اللاّرائحة مثلاً ، متحقّقاً عرفاً بوجود الرائحة
الموجودة ، وإن كان حكم العقل على خلاف ذلك ، وبعد زوالها ، واحتمال حدوث
رائحة مضادّة لها مقارنة لزوالها ، يحتمل بقاء عدم اللاّرائحة بحدوث الرائحة
المضادّة ، فيكون من قبيل استصحاب القسم الثالث ، ويعارض استصحاب عدم
حدوث الرائحة ; لأنّ المفروض حجّيّة المثبتات ، والأمر سهل .
وليعذرني المحصّلون في التعرّض لفروع لا أصل لأُصولها ، والعذر أنّ
الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، جعل هذا من الأُصول العقلائيّة المعتمد عليها ( 1 ) .
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 462 ، الهامش 1 .