العادة ، بل يمكن الخدشة في أصالة الصحّة والسلامة .
وعلى فرض الاعتماد عليها ، فهي غير جارية إلاّ في فرض واحد ، وهو
الشكّ في بقاء الصحّة ، والكلام أعمّ كما لا يخفى .
ومنها : أنّ الأصل المذكور ، لو كان من الطرق المعوّل عليها ، لكان رافعاً
للغرر ، بناءً على كون العلم المعتبر أعمّ من العلم الوجدانيّ وما يحصل من الطرق
العقلائيّة ، وعليه فلا وجه لضمّ بناء المتعاملين إليه ، ولا دخالة له في
الصحّة ، فيهدم جميع ما ذكره رحمه الله تعالى : من ابتناء الصحّة على بناء
المتعاملين ( 1 ) .
ولو كان الجهل مقابل العلم الوجدانيّ ، لم يفد بناء المتعاملين أيضاً ; ضرورة
عدم حصول العلم ولا رفع الجهل ببنائهما .
ولو كان الغرر بمعنى الخطر ، والإقدام على ما لا يؤمن معه من الضرر ،
فالطريق العقلائيّ القائم الموجب للوثوق ، رافع له .
نعم ، لو لم يرفع به ، أو لم يحصل الوثوق ، فالبناء الراجع إلى الاشتراط
الموجب للخيار ، لا يرفعه على مبناه ( 2 ) ، وإن صحّحناه ( 3 ) .
ثمّ على فرض كون الأصل من الطرق المعوّل عليها ، لو قام طريق آخر على
خلافه ، فإن قلنا : بأنّ الاعتماد على الأصل ، معلّق على عدم قيام طريق على
خلافه ، فمع قيامه لا يعوّل عليه ، ويقع البيع باطلاً ، سواء بلغت قوّة الظنّ حدّاً
يلحقه بالقسم الأوّل ، وهو ما اقتضت العادة تغيّره أم لا .
وإن قلنا : بأنّه طريق في عرض سائر الطرق ، يسقط هو ومعارضه ، ويقع
هامش
1 - المكاسب : 198 / السطر 27 .
2 - المكاسب : 194 / السطر 13 - 14 .
3 - راجع ما تقدّم في الصفحة 392 .