الموضوع ( 1 ) كما هو واضح ، وإن اشتبه على بعض .
فلو علم المشتري : أنّ البائع جاهل بحال المبيع ، لا يكون إخباره عنه
ولا توصيفه ، موجبين لرفع الغرر ; فإنّهما لا يفيدان شيئاً ، كالإخبار كذباً ،
والتوصيف الجزاف الذي هو بحكم الإخبار في الجمل التامّة .
بل إخبار في الحقيقة ، ولهذا لا يجوز شرعاً ، توصيف موضوع القضيّة
الإخباريّة بما يخالف الواقع ، فلو قال : « جائني زيد العادل » وكان فاسقاً ، كذب
ولو جاءه .
بل لا يجوز التوصيف في خلال الجمل التامّة - كالإخباريّة ، أو الإنشائيّة
- بما هو مجهول عنده ، كقوله : « بعتك هذا الفرس العربيّ » أو « رأيت فرساً عربيّاً »
مع الشكّ في كونه كذلك ; لأنّه قول بغير علم ، والنسب الناقصة تصير تامّة في
خلال الجمل التامّة ، فقوله : « صلّ خلف هذا الرجل العادل » شهادة بعدالته ،
ولا تجوز إلاّ مع العلم بالاتصاف .
فما أفاده الشيخ الأعظم ( قدس سره ) : من أنّ البيع لا يصحّ إلاّ بذكر صفات تصحّح بيع
الغائب ( 2 ) ، مع فرض كون المتعاملين جاهلين بالواقعة ، الشامل بإطلاقه لما
فرضناه ، وهو صورة علم المشتري بجهل البائع ، غير مرضيّ في المقام ، وكذا في
العين الغائبة ; إذ في هذه الصورة ، لا يفيد إخباره ولا توصيفه شيئاً ، وما يدلّ على
اعتبار إخبار البائع في الكيل والوزن ( 3 ) ، لا يشمل الإخبار عن غير علم في مورده ،
فضلاً عن المقام .
نعم ، لو لم يعلم المشتري حال البائع ، واحتمل أنّه أحرز الصفات التي
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 453 .
2 - المكاسب : 198 / السطر 26 .
3 - تقدّم في الصفحة 385 .