ولو احتمل الأمران فهو صورة أُخرى ، تعرّض لها الشيخ الأعظم ( قدس سره ) وقال :
جاز الاعتماد على أصالة عدم التغيّر ، والبناء عليها في العقد ، فيكون نظير إخبار
البائع بالكيل والوزن ; لأنّ الأصل من الطرق التي يتعارف التعويل عليها ( 1 ) .
وفيه محالّ أنظار :
منها : أنّ أصالة عدم التغيّر لو كانت من الطرق العقلائيّة ، لكانت مثبتاتها
حجّة ، ومن المعلوم أنّه لا يخلو مورد من موارد الاستصحاب الشرعيّ إلاّ وفيه
هذا الطريق العقلائيّ ; ضرورة أنّه في جلّ الموارد ، يكون الشكّ في تغيّر الحالة
السابقة ، كالشكّ في بقاء الموضوع ، أو حالاته ، أو بقاء الحكم ، ونحوه .
ولو لم يكن الشكّ في مورد في التغيّر ، بل كان في البقاء ، لكان ملحقاً به بلا
إشكال ; لأنّ المناط - على فرض كونه عقلائيّاً - هو إدامة ما كان ، لا عنوان
« التغيّر » .
وعليه يكون الاستصحاب الشرعيّ ، محكوماً بهذا الطريق العقلائيّ في
جميع موارده ، فلا بدّ إمّا من الالتزام ، بأنّ الاستصحاب طريق عقلائيّ ، وأدلّته
ناظرة إلى إنفاذ الاستصحاب العقلائيّ .
أو الالتزام بكونه محكوماً في جميع موارده ; فإنّ الطريق حاكم على
الاستصحاب ، وهو موجب للغويّته ، فلا بدّ من طرح الأخبار الواردة فيه ، وهو
كما ترى .
ومنها : أنّه لا أصل لهذا الأصل مع الشكّ في التغيّر عن الحالة السابقة .
نعم ، قد يحصل الوثوق بالبقاء بواسطة جهات ، وهو خارج عن الفرض ،
وهو الاحتمال المقابل للوثوق بالبقاء ، والوثوق بعدمه المسبّب من اقتضاء
هامش
1 - المكاسب : 198 / السطر 27 .