وصف العين بها ، صحّ البيع بالتوصيف المذكور ، لولا غرريّته بالنسبة إلى البائع ،
كما صحّ بالإخبار بناءً على أنّ إخباره رافع للغرر بمعنى الجهالة ، وأنّ العلم
المقابل لها أمر أوسع من العلم الوجدانيّ ، كما هو الظاهر في أمثال المقامات .
ويمكن الاستشهاد لجواز الاعتماد على التوصيف هاهنا ، بما يدلّ على
جواز الاعتماد على قوله في الكيل والوزن كما تقدّم ( 1 ) ، بدعوى إلغاء
الخصوصيّة ، ولا سيّما في المقام ; فإنّ تخصيص دليل الغرر والجزاف في غاية
البعد ، فلا يصحّ الالتزام بتجويز الشارع بيع الغرر والمجازفة في المكيل
والموزون ، إذا أخبر البائع .
بل الظاهر أنّ إخباره يخرج البيع عنهما ، فيصحّ الاعتماد على إخباره ،
وتوصيفه الذي هو بمنزلة الإخبار ، بل إخبار حقيقة .
وبعبارة أُخرى : إنّ الطرق العقلائيّة تخرج الموضوع عن الجهالة والخطر ،
كما أنّه لو شرط في البيع وجود الصفة ، صحّ البيع إذا كان الغرر بمعنى الخطر ;
لما تقدّم من رفعه بالخيار ، بخلاف ما لو كان بمعنى الجهالة ( 2 ) .
حكم الصور الأُخرى
ومنه يظهر الكلام في الصورة الأُخرى ، وهي ما إذا اقتضت العادة عدم
تغيّرها .
وفي صورة أُخرى ، وهي ما إذا اقتضت تغيّرها إلى أمر معيّن ، وعلم
المتبايعان بأنّ مقتضى العادة تغيّرها إلى الصفة الكذائيّة .
هامش
1 - راجع ما تقدّم في الصفحة 385 و 395 .
2 - تقدّم في الصفحة 451 .