وهذا هو الظاهر من رواية بريد بن معاوية ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : عن رجل
اشترى عشرة آلاف طنّ من أنبار ، بعضه على بعض من أجمة واحدة ، والأنبار
فيه ثلاثون ألف طنّ ، فأصبحوا وقد وقع في القصب نار ، فاحترق منه عشرون
ألف طنّ ، وبقي عشرة آلاف طنّ .
فقال ( عليه السلام ) : « العشرة آلاف التي بقيت هي للمشتري ، والعشرون التي
احترقت من مال البائع » ( 1 ) .
فما عن « جامع المقاصد » من الاستدلال بالسبق إلى الفهم من الرواية ( 2 ) ،
متين لا ريب فيه .
ثمّ إنّه يتفرّع على ما استظهرناه ; من كون المبيع كلّياً في المعيّن أُمور :
آثار القول بكون المبيع كليّاً في المعيّن
ثبوت التخيير للبائع لا المشتري
منها : كون التخيير في تعيينه بيد البائع ، بخلاف المشاع .
وهذا على ما سلكناه في المشاع - من أنّ البائع والمشتري شريكان في
العين ، كشركة الوارثين في إرث مورّثهما - واضح ; لأنّ الخارج على فرض
الكلّي ، ليس ملكاً للمشتري ، وإنّما هو مالك لكلّي اعتبر في الصبرة ، قابل للصدق
على كلّ صاع فرض فيها ، ولا فرق من هذه الجهة بين الكلّي في المعيّن ، والكلّي
هامش
1 - تهذيب الأحكام 7 : 126 / 549 ، وسائل الشيعة 12 : 272 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد
البيع وشروطه ، الباب 19 ، الحديث 1 ، مع اختلاف .
2 - جامع المقاصد 4 : 105 ، أُنظر المكاسب : 196 / السطر 23 .