بالصاع ( 1 ) ، فهو غير مرضيّ جدّاً .
ودعوى قيام قرينة عامّة على ذلك ( 2 ) ، غير مسموعة ، بل المعنى العرفيّ
هو المعنى اللّغوي ( 3 ) بلا ريب ، هذا حال الدوران بين الصاع والكسر .
وأمّا الدوران بين الكلّي في المعيّن ، والفرد المنتشر ، فقد قال الشيخ
الأعظم ( قدس سره ) : إنّ مقتضى الوضع في قوله : « صاعاً من صبرة » هو الفرد المنتشر ( 4 ) .
وفيه : أنّ « الصاع » موضوع لنفس الطبيعة من غير قيد وشرط ، وتنوين
غير التمكّن ، لا يدلّ إلاّ على الوحدة في مدخوله بالمعنى الحرفيّ ، فصاعٌ - كرجل
بالتنوين - لا يدلّ إلاّ على صاع واحد ، إلاّ أنّ هذا دالّ على المقصود بالدلالة
الاسميّة ، وذاك بالدلالة الحرفيّة ، ولا يزيد في الدلالة على ذلك .
وإفادة الزائد على هذا المعنى - كالمجهوليّة عند المخاطب ، أو المتكلّم ، أو
عندهما ، وكالإبهام - محتاجة إلى قرينة ودالّ آخر ، غير نفس اللّفظ .
فمقتضى دلالة اللّفظ ، هو الصاع المقيّد بالوحدة لا غير ، وهذا هو الكلّي
من غير قيد ، وإذا أُضيف إلى الصبرة مثلاً ، تكون دلالة الجملة على الكلّي في
المعيّن بدوالّ متعدّدة ، وهي لفظ « الصاع » والتنوين ، والجارّ ، واسم الإشارة ،
و « الصبرة » .
وأمّا الخصوصيّة الفرديّة التي هي مدلول الفرد المنتشر ، فلا دالّ في
الكلام عليها ، فلو أُريد إفادتها ، لا بدّ من دلالة لفظيّة ، أو قرينة حاليّة ، ونحوها ،
فمقتضى الوضع هو الكلّي في المعيّن ، وكذا مقتضى فهم العرف .
هامش
1 - المكاسب : 196 / السطر 27 .
2 - المكاسب : 196 / السطر 28 ، هداية الطالب : 386 / السطر 12 .
3 - تقدّم في الصفحة 369 ، الهامش 4 .
4 - المكاسب : 196 / السطر 26 - 27 .