فما هو موجود من الأجزاء ، وقعت عليه العقود انحلالاً ، وما فقد ليس بشئ حتّى
يقع العقد عليه ( 1 ) .
وفيه : أنّه لو توقّف حلّ العقدة على الالتزام بانحلال العقد إلى عقود
كثيرة ، حسب أجزاء المعقود عليه ، فالقول بالبطلان متعيّن ; لأنّ الانحلال
المذكور لا أصل له ; لا عقلاً ، ولا عرفاً ; ضرورة عدم تعدّد القرار بين المتعاقدين ،
والانحلال إلى العقود والبيوع ، لا يمكن إلاّ مع تحقّق قرارات مندكّة في قرار
واحد ، موجودة بوجوده ، والقرار والعقد لا بدّ من تصوّر أطرافه وسائر مباديه ،
المفقود في المقام .
مضافاً إلى أنّ القائل بالانحلال : إمّا أن يقول به بنحو من المجاز
والمسامحة والتنزيل ، فلا يمكن له ترتيب أثر شرعيّ وحقيقيّ عليه .
وإمّا أن يقول بالانحلال الحقيقيّ ، وأنّ هنا بيوعاً عديدة وعقوداً متعدّدة ،
فلازمه نقل الجميع مرّة ، ثمّ تكرّره في الكسور المتصوّرة للعين ، وتعدّده أيضاً
بعدد أجزائها المعيّنة ، وهو كما ترى ، والانحلال بلا نقل انحلال إلى غير البيع .
ثمّ إنّ لازم الانحلال حقيقة ، عدم الخيار من باب تبعّض الصفقة ، ولا
ثبوت خيار العيب بالنسبة إلى الجميع إذا كان بعضه معيباً ، فتأمّل .
والتحقيق : أنّ العقد الواحد الواقع على الموضوع الواحد ، يوجب تمليك
هذا الواحد ، وتمليكه موجب لملكيّة المشتري ، ولازمه مالكيّته لجميع
الأجزاء بقرار واحد ، وعقد واحد ، وتمليك واحد .
ونظير ذلك وقع منهم في الخطابات ، فقالوا : إنّ الخطاب إلى المؤمنين ينحلّ
هامش
1 - منية الطالب 1 : 395 / السطر 8 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 312 /
السطر 5 .