والظاهر خلوّ كتب القدماء عن الفتوى بها ، وإلاّ لنقلها صاحب « مفتاح
الكرامة » ( 1 ) مع كثرة تتبّعه .
وأمّا ثالثاً : فلأنّ الظاهر تخلّل الاجتهاد في البين ; ضرورة استناد جمع منهم
إلى أنّ الألفاظ الواردة في الأخبار تحمل على عرف الشرع ، وإذا لم يعلم عرفه
حملت على العرف العامّ :
قال في « مفتاح الكرامة » : المستفاد من قواعدهم ، حمل الألفاظ الواردة
في الأخبار على عرفهم ، فما علم حاله في عرفهم ، جرى الحكم بذلك عليه ،
وما لم يعلم يرجع فيه إلى العامّ ، كما بيّن في الأُصول ( 2 ) .
وهذه العبارة غير ما نقل عن « الحدائق » : من أنّ الواجب في معاني الألفاظ
الواردة في الأخبار ، حملها على عرفهم ( 3 ) حتّى يرد عليها ما في « الجواهر » ( 4 )
وغيره ( 5 ) : من أنّ الكلام ليس في معنى اللّفظ ; لأنّ مفهوم « الكيل » معلوم .
بل الظاهر منها أنّ الألفاظ بعد معلوميّة مفاهيمها ، تحمل على عادة الشرع ،
ولعلّ منشأ ذلك دعوى انصرافها إليها وإن كانت فاسدة ، ومعه تكون دعوى
الإجماع معلّلة ، وفي مثل ذلك لا حجّيّة له ، فضلاً عن الشهرة .
بل لو فرض استنادهم أو استناد جمع منهم إلى ما قاله صاحب
« الحدائق » ( قدس سره ) ، لم يصحّ الاستناد إلى إجماعهم ; فإنّ ورود الإشكال عليهم ،
لا يخرج الإجماع عن كونه معلّلاً .
هامش
1 - أُنظر مفتاح الكرامة 4 : 515 .
2 - مفتاح الكرامة 4 : 229 / السطر 4 .
3 - الحدائق الناضرة 18 : 471 .
4 - جواهر الكلام 22 : 427 .
5 - المكاسب : 193 / السطر 19 ، العروة الوثقى ( ملحقات ) 2 : 35 .