الحكم للمقيّد بزمانه بذلك إلاّ بالأصل المثبت .
ولا إشكال في أنّ الموضوع في الإجماع أو الشهرة هو « المكيل في عصره »
بنحو التقييد ، كما هو ظاهر المنقول منهما ، بل لا معنى للظرفيّة في المقام ; لعدم
حصول ما هو المطلوب من الإجماع كما لا يخفى .
بل يمكن في الموارد المشكوك فيها استصحاب عدم المكيليّة والموزونيّة
في عصره ; بأن يقال : إنّ الموارد المشكوك فيها ، إن كانت من الأطعمة أو الثمرات
ونحوها ، فكلّها مسبوقة في عصره بعدمهما في حالة ، كالثمرة على الشجرة ،
والزرع قبل حصاده .
فإذا شكّ في صيرورتها ممّا يكال أو يوزن ، بعد تبدّل تلك الحالة في
عصره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، تستصحب الحالة السابقة ، فتندرج في الكبرى الشرعيّة ، وهي
« أنّ كلّ ما لا يكون مكيلاً أو موزوناً في عصره ، لا يجري فيه الربا » كما ادعي
الإجماع ( 1 ) عليها .
ولا يعارضه استصحاب عدم كونها معدودة في عصره ، أو ممّا بيع مشاهدة ;
لعدم أثر شرعيّ له ، ولا يثبت به القسم المقابل .
هذا كلّه على فرض الإجماع أو الشهرة المعتبرة ، ولكن يمكن منعهما حتّى
في باب الربا :
أمّا أوّلاً : فلأنّ الدعاوي في المسألة متعارضة ; فإنّ ما في « المبسوط » إذا
كانت عادة الحجاز على عهده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في شئ الكيل ، لم يجز إلاّ كيلاً في سائر
البلاد ، وما كانت فيه وزناً ، لم يجز فيه إلاّ وزناً في سائر البلاد ، والمكيال مكيال
أهل المدينة ، والميزان ميزان أهل مكّة ، هذا كلّه بلا خلاف ( 2 ) انتهى ، مع ورود
هامش
1 - التنقيح الرائع 2 : 91 ، جواهر الكلام 23 : 362 ، تقدّم في الصفحة 378 ، الهامش 1 .
2 - المبسوط 2 : 90 .