شئ من الكتاب والسنّة والإجماع .
فهل يمكن إحراز موضوع الإجماع والأخبار بالاستصحاب ، لو فرض العلم
بكون الشئ مكيلاً قبل عصر النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وشكّ في بقائه كذلك ، أو بكونه
مكيلاً في هذا العصر ، وشكّ في كونه كذلك في عصر النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، على فرض
حجّيّة الاستصحاب القهقريّ ; بأن يقال : إنّ الشئ الفلانيّ كان مكيلاً قبل عصره ،
فهو كذلك في عصره ، فيحرز به موضوع الإجماع والأخبار ؟
قلت : الظاهر عدم جريانه ، أمّا إذا كان العنوان مأخوذاً على نحو الإشارة ;
فلأنّ استصحاب كون الشئ مكيلاً في عصره ، لا يثبت كونه مشاراً إليه بالإجماع
أو الأخبار ، والفرض عدم كون المكيل موضوعاً ، فالأصل لإثبات مشموليّته
للإجماع والأخبار ، لا لإحراز الموضوع المتعلّق للحكم ، وهو مثبت .
وأمّا إن كان الموضوع نفس العناوين متقيّدة بزمان النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - أي كلّ ما
كان مكيلاً في زمانه يجري فيه الربا - وأُريد بالاستصحاب إلى زمانه إحراز
الموضوع ; فلأنّ وحدة القضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها معتبرة في الاستصحاب ،
فإن كان الموضوع هو المكيل في زمانه على وجه القيديّة ، فليست له حالة
سابقة متيقّنة .
وإن أُريد استصحاب نفس العناوين إلى زمانه ، وإثبات القيد بالقطع ، فهو
مثبت .
فكون شئ مكيلاً في عصر النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ليس متيقّناً حتّى يستصحب ،
ويحرز به موضوع الإجماع والأخبار .
بل المعلوم كون الشئ مكيلاً في عصر قبل عصر النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، على أن
يكون الزمان ظرفاً لا قيداً ، وإلاّ يصير أفحش ، ومع ظرفيّته وإن اتحدت القضيّة
المتيقّنة والقضيّة المشكوك فيها ، وجرى الاستصحاب ، لكن لا يمكن إثبات
كتاب البيع — صفحة 380
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨٠