يكونوا متوافقين في التقدير بالنسبة إلى جميع الأجناس ; بحيث كان المكيل في
المدينة المنوّرة مكيلاً في جميع الأرض ، والموزون والمعدود كذلك .
ومع اختلاف الناس كذلك - بحيث كان جنس في عصره في محلّ مكيلاً ،
وفي محلّ معدوداً ، وفي محلّ آخر يباع بالمشاهدة - لا يعقل أن تكون العناوين
إشارة وطريقاً إلى الأجناس ، ولا يكون التقييد في الموضوع أيضاً مفيداً كما لا يخفى .
نعم ، لو كان المراد أنّ ما كان مكيلاً في جميع البلدان في عصره فهو مكيل
مطلقاً ، يمكن الإفادة بالتقييد ، كما يمكن الإشارة إليه بنحو الإجمال .
وقد حكيت دعوى الإجماع ( 1 ) على الحكمين في المكيل والموزون في
عصره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعلى عدمهما في غير المكيل والموزون في عصره ، كالمعدود ،
والمشاهد .
ولو فرض قيام الإجماع على أنّ في عصر النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، إذا كان شئ مكيلاً
أو موزوناً في جميع الأقطار ، يجري فيه الربا في الجميع ، وإذا كان مكيلاً في بلد ،
ومعدوداً في بلد ، يجري فيه الربا في بلد الكيل إلى آخر الدهر ، ولا يجري في بلد
العدّ كذلك ، كانت إفادة الحكم بالأخبار أيضاً - بنحو الإشارة - مشكلة بل متعذّرة .
نعم ، تصحّ بتقييدات ، لا بتقييد واحد ، والأمر سهل بعد أن لا واقعيّة لهذه
التصوّرات ، ولا خفاء في ظهور الأخبار .
حكم الشكّ في المكيليّة والموزونيّة
ثمّ على فرض قيام الإجماع أو الشهرة المعتبرة في المسألة ، لا بدّ من بيان
حكم حال الشكّ والجهل .
هامش
1 - التنقيح الرائع 2 : 91 ، جواهر الكلام 23 : 362 .