فنقول : لا يخلو الإجماع من تعلّقه إمّا بعنوان ك « المكيل في عصره » أو « في
كلّ مصر » أو تعلّقه بأشياء خارجيّة ، ويكون العنوان مشيراً إليها ، لا متعلّقاً له .
ولا تخلو الأخبار من الدلالة على الحكم : إمّا بنحو القضيّة الحقيقيّة ، أو
القضيّة الخارجيّة .
وعلى الثاني تارة : يكون الموضوع نفس العناوين ; أي « المكيل »
و « الموزون » و « المعدود » .
وأُخرى : تكون العناوين مشيرة إلى الأجناس الخارجيّة .
فعلى فرض أنّ الحكم تعلّق بالعناوين ، وكانت لها موضوعيّة في الإجماع
والأخبار ، لا يصحّ التمسّك بشئ من الأدلّة ; لا عمومات وإطلاقات تنفيذ البيع ،
ولا الأخبار ، ولا الإجماع ; لكون المورد من الشبهة المصداقيّة للإجماع
المتعلّق بالعنوان الكلّي المخصّص للأدلّة ، إلاّ أن يحرز الموضوع بالأصل ،
وسيأتي الكلام فيه .
وإن كانت الأخبار بنحو القضيّة الحقيقيّة ، وكان الإجماع بنحو الإشارة ،
يجب الرجوع إليها ، لا إلى الإجماع ، ولا إلى عمومات صحّة البيع ; لأنّ الإجماع
معتبر في المتيقّن ، ولا يكون متعلّقاً بالعنوان حتّى تصير الشبهة مصداقيّة ،
فالمرجع هي الأخبار المخصّصة للآيات المتقدّمة .
وإن كانت الأخبار أيضاً مشيرة إلى الأجناس الخارجيّة - كما نفى البعد
عنه المحقّق الخراسانيّ ( قدس سره ) بالنسبة إلى أخبار الربا ( 1 ) - كان المرجع هو عموم
الكتاب وإطلاقه .
ولو كانت الأخبار مشيرة ، والإجماع على العنوان ، لا يصحّ الرجوع إلى
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 127 .