معدودة وكذا الشاة ، لا بأس بالتفاضل ، وإذا صارتا موزونتين ، أو الشاة موزونة
والبيضة مكيلة ، فلا يصحّ .
ولعل منشأ تفصيل المحقّق الخراسانيّ ( قدس سره ) ، هو ذكر جملة من المكيل
والموزون بالخصوص في الروايات ( 1 ) ، وهو كما ترى ، أو اشتهى تطبيق الروايات
على المشهور ولو بتكلّف .
ثمّ إنّ في كلامه بعض المناقشات ، منها أنّه مع ادعائه ظهور العنوانين
هاهنا في الموضوعيّة ، جعل المناط رفع الغرر والجهالة بهما وهذا ينافي
الموضوعيّة ، بل هو عين العنوانيّة ، لكن إلى رفع الغرر ; إذ معنى الموضوعيّة
والسببيّة ، أنّ لنفس العنوان دخالة في الحكم .
بل الظاهر أنّهما تمام الموضوع في قبال الغرر ، فكان عليه أن يقول : إنّ
الظاهر من أدلّة الباب الطريقيّة إلى الغرر ، ومن أدلّة الربا الطريقيّة إلى
الأجناس الخاصّة ، وفي كلتا الدعويين إشكال ومنع .
ثمّ إنّ ما ذكرناه من إمكان استفادة قول المشهور من الروايات بالوجهين
المتقدّمين ( 2 ) ، إنّما يصحّ لو كان المشهور الاعتبار بما كان مكيلاً في مصر
النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كالمدينة ، أو مكّة المعظّمة ، مع فرض عدم تغيير في عصره .
وأمّا إذا قامت الشهرة أو قام الإجماع ، على أنّ المكيل أو الموزون في عصر
النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، يجري فيه الربا مطلقاً ، ولا بدّ فيه من الكيل أو الوزن مطلقاً ، وأنّ
غيرهما في عصره لا يجري فيه الحكمان مطلقاً ، فيشكل الأمر ; فإنّه لا شبهة في
أنّ سكّان الأرض - من القاطنين في الأمصار ، والمتفرّقين في البوادي وغيرها - لم
هامش
1 - راجع وسائل الشيعة 18 : 137 - 142 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 8 و 9 ، و :
148 ، الباب 14 ، و : 165 ، أبواب الصرف ، الباب 1 .
2 - تقدّم في الصفحة 373 - 374 .