موضوعيّة العنوان ، وكون القضيّة حقيقيّة .
وأوضح منهما ما ورد في الربا ، كقوله ( عليه السلام ) في موثّقة منصور المتقدّمة
قال : « كلّ شئ يكال أو يوزن ، فلا يصلح مثلين بمثل إذا كان من جنس واحد ، فإذا
كان لا يكال ولا يوزن ، فلا بأس به اثنين بواحد » ( 1 ) ولا سيّما بعد وقوع الكبريين
بعد السؤال عن عدّة أشياء لم تكن موزونة ولا مكيلة ، كالبيضة ، والثوب ،
والفرس .
فتصير الكبرى كالنصّ في أنّ الميزان هو العنوانان لا الأشخاص ، وأنّهما
على نعت الكلّي ، لا المخصوص بمكان أو زمان ، ولا سيّما مع ورود الروايات في
عصر الصادقين ( عليهما السلام ) ، لا النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلا إشكال في دلالة الروايات على خلاف
ما نسب إلى المشهور ( 2 ) .
فما أفاده المحقّق الخراسانيّ ( قدس سره ) : من أنّ الظاهر في هذا الباب أخذ المكيل
والموزون على نحو الموضوعيّة ، ونفي البعد عن الكاشفيّة والعنوانيّة لأجناس
خاصّة في باب الربا ( 3 ) غير موجّه ; لأظهريّة روايات الربا في الموضوعيّة كما
أشرنا إلى بعضها .
وتدلّ عليها أيضاً رواية منصور قال : سألته عن الشاة بالشاتين ، والبيضة
بالبيضتين .
قال : « لا بأس ما لم يكن كيلاً أو وزناً » ( 4 ) ولا سيّما على احتمال أن يكون
المراد ، أنّ المذكورين ما داما غير مكيلين ولا موزونين فلا بأس ، فالبيضة ما دامت
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 373 .
2 - أُنظر المكاسب : 193 / السطر 3 ، وتقدّم في الصفحة 373 ، الهامش 3 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق الخراساني : 126 - 127 .
4 - الكافي : 5 : 191 / 8 ، تهذيب الأحكام 7 : 118 / 513 ، الاستبصار 3 : 100 / 349 ،
وسائل الشيعة 18 : 152 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 16 ، الحديث 1 .