وقد يكون المقياس الكيل فقط دون الوزن ، وقد يكون بالعكس ، فلا بدّ في
رفع الغرر في كلّ مورد من التقدير بمقياسه .
ثمّ إنّ الدراهم والدنانير المصنوعة من الفضّة والذهب ، والمسكوكة
بسكّة المعاملة ، لها مادّة ذات قيمة ، وهيئة وسكّة ذات قيمة أيضاً ; بحيث لو
خرجت عن الرواج بإبطال الدولة سكّتها ، لخرجت عن القيمة الرائجة للسكّة ،
وأمّا قيمة مادّتها فتبقى على ما هي عليه مثل غيرها من الذهب والفضّة .
فمع رواجها تعدّ من المعدود ، ولا ينظر المتعاملان إلى وزنها ، بل النظر إلى
عددها وقيمتها الرائجة ، فيكون العدّ مقياساً لها في الخروج عن الغرر والجزاف ،
لا الوزن أو الكيل ، فلو وزن مقدار من الليرات ، مع عدم كون الوزن لتعيين العدد ،
كانت المعاملة معه غرراً وجزافاً ، بخلاف العدّ مع عدم العلم بالوزن .
ومع خروجها عن الرواج ، يصير الاعتبار في القيمة بمادّتها ، ويكون
المقياس فيها حينئذ الوزن لا العدّ .
نعم ، لو أُحرز أنّ الرائج منها كان ناقصاً عن الحدّ المضروب المتداول ، يعدّ
معيوباً ، وللمتعامل خيار العيب ; لكون المادّة أيضاً دخيلة في القيمة ، ولمّا كانت
المادّة فيها من الموزون ، جرى عليها حكم الربا ، ولا بدّ في الخروج عنه من أن
يكون التعامل بهما مثلاً بمثل .
هل المناط في المكيليّة والموزونيّة بعصر النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ثمّ إنّه وقع الكلام : في أنّ المناط في المكيل والموزون في هذه المسألة
ومسألة الربا ، هل هو المكيل والموزون في عصر النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فما كان مكيلاً أو
موزوناً في زمانه ، لا يجوز بيعه بغيرهما ، ولا يجوز التفاضل فيه وإن صار بعد