النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بستّين صاعاً ; لتعيين مقدار الزكاة ، أو لغير ذلك ، والتحقيق يحتاج إلى
تتبّع ومجال واسع .
اختلاف المقاييس باختلاف الأمتعة
ثمّ إنّ المقاييس بالنسبة إلى الأمتعة مختلفة ، فقد لا يكون لشئ مقياس
ولا يمكن تشخيصه - بحيث يخرج عن الجزاف والغرر - إلاّ بالمشاهدة ، وذلك
فيما كانت أفراد ماهيّته مختلفة بحسب الكيفيّة ، كالأحجار الكريمة التي
لا يمكن رفع الجهالة عنها إلاّ بالمشاهدة ، بل بالرجوع إلى أهل الخبرة .
وقد يكون العدّ مقياساً لاغير ; بحيث لو وزن أو كيل بطل ; للغرر والجزاف ،
إلاّ أن يكون الوزن طريقاً وأمارة إلى العدد ، وذلك مثل الظروف المصنوعة في
المعامل من الزجاج أو البلّور المتماثلة أفرادها ، فلو وزن مقدار منها ، من غير أن
يكون الوزن أمارة للعدّ بطل ; للغرر والجزاف ، فإنّ الوزن ليس مقياساً لمثلها .
ومن هذا القبيل الجوز المتعارف فيه العدّ ، فإنّ الكيل أو الوزن فيه ،
لا يخرج البيع عن الغرر والجزاف ، بعد ما لم يكونا مقياسين له .
ولا مانع حتّى في مثل الجوز الذي تختلف أفراده يسيراً ، أن يجعل الكيل أو
الوزن طريقاً إلى العدّ ; فإنّ الاختلاف اليسير الذي لا يعتني به العقلاء ، لا يوجب
الغرر والجزاف ، وعلى هذا تحمل صحيحة الحلبيّ في الجوز ( 1 ) لا على الجواز
حال الاضطرار .
هامش
1 - الكافي 5 : 193 / 3 ، الفقيه 3 : 140 / 617 ، تهذيب الأحكام 7 : 122 / 533 ، وسائل
الشيعة 17 : 348 ، كتاب التجارة ، أبواب عقد البيع وشروطه ، الباب 7 ، الحديث 1 .