متروكاً مطلقاً ، كالكيل في هذا العصر .
ففي الحقيقة هذا الفرض خارج عن محلّ البحث ; لأنّ اقتراح الكيل في
هذا العصر بالنسبة إلى طعام ، إنّما هو من الاقتراحات الشخصيّة غير المعتبرة ،
بخلاف ما إذا كان الكيل متعارفاً ، كعصر النبيٍّ والأئمّة ( عليهم السلام ) ; ممّا يظهر من جملة
من الأخبار - بل من الكتاب المجيد - أنّ الكيل كان مستقلاّ في قبال الوزن ، وأنّ
الكيل كان متعارفاً ، بل أكثر من تعارف الوزن كما أشرنا إليه ( 1 ) .
فقوله تعالي : ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ *
وَإذَا كَالُوهُمْ أوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) ( 2 ) ظاهر في أنّ الكيل في قبال الوزن ، ولا سيّما
مع العطف ب « أو » .
وهذا يظهر من الأخبار أيضاً ، ففي صحيحة معاوية بن وهب قال : سألت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يبيع البيع قبل أن يقبضه .
فقال : « ما لم يكن كيل أو وزن فلا تبعه حتّى تكيله أو تزنه . . . » إلى
آخرها ( 3 ) .
وقريب منها صحيحة منصور بن حازم ( 4 ) ورواية أبي بصير ( 5 ) ورواية
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 364 .
2 - المطفّفين ( 83 ) : 1 - 3 .
3 - تهذيب الأحكام 7 : 35 / 146 ، وسائل الشيعة 18 : 68 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام
العقود ، الباب 16 ، الحديث 11 .
4 - تهذيب الأحكام 7 : 35 / 147 ، وسائل الشيعة 18 : 68 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام
العقود ، الباب 16 ، الحديث 12 .
5 - تهذيب الأحكام 7 : 37 / 154 ، وسائل الشيعة 18 : 69 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام
العقود ، الباب 16 ، الحديث 16 .