عصره معدوداً ، فالمكيل مكيل زمانه ، والموزون كذلك ؟
وقد نسب إلى المشهور أنّ العبرة في التقدير بزمان النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثمّ بما
اتفقت عليه البلاد ، ثمّ بما تعارف في كلّ بلدة بالنسبة إليها ( 1 ) .
فهل يمكن تكفّل الأدلّة الواردة في البابين بإثبات هذا الحكم على نحو
الترتّب ؟
الظاهر عدم إمكانه ; لأنّ قوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبيّ : « ما كان من
طعام سمّيت فيه كيلاً ، فلا يصلح بيعه مجازفة » ( 2 ) - بناءً على دلالته على أنّ
المكيل لا يصلح بغير كيل - إمّا أن يراد منه المكيل في عصره ( عليه السلام ) ، فلا يعقل إثبات
القسمين المترتّبين به ، أو يراد منه أحدهما ، فلا يعقل استفادة غيره منه .
وبالجملة : لا يمكن إيفاء تلك الأحكام المرتّبة بلفظ واحد .
نعم ، لو ضمّت إليها مقطوعة عليّ بن إبراهيم قال : « ولا ينظر فيما يكال أو
يوزن إلاّ إلى العامّة ، ولا يؤخذ فيه بالخاصّة » ( 3 ) وحملت الصحيحة على ما
كان مكيلاً في خصوص عصر النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والمقطوعة على ما لم يكن في
عصره ( عليه السلام ) مكيلاً ، لأمكن أن يستفاد منهما بعض ما عن المشهور .
لكن الظاهر أنّها ليست من لفظ الإمام ( عليه السلام ) ، بل من قبيل فتوى الفقيه .
وأمّا إمكان استفادة ما اشتهر : من أنّ الاعتبار في المكيل والموزون بعصر
هامش
1 - المكاسب : 193 / السطر 3 .
2 - تقدّم في الصفحة 354 .
3 - الكافي 5 : 193 / 1 ، وسائل الشيعة 18 : 134 ، كتاب التجارة ، أبواب الربا ، الباب 6 ،
الحديث 6 .