أم يفصّل بين مثل الصلح ، الذي مبناه على المسامحة والإيقاع على غير
المعلوم غالباً ، فيقال : إنّ الصلح ورد في مورد الغرر ، فيقدّم على النهي عن الغرر ،
وبين غيره ؟
مبنى الإلحاق إمّا إلغاء الخصوصيّة عن البيع ، وإمّا التمسّك بالنبويّ « نهى
النبيٍّ عن الغرر » .
ومبنى عدمه إنكار إلغائها ، وعدم انجبار المرسلة الثانية ، أو إنكار
دلالتهما على المطلوب ، ولا سيّما المرسلة الثانية ; فإنّ النهي عن الغرر ، يصحّ بلا
مسامحة إن كان المراد منه الخديعة ، فيكون مولويّاً دالاًّ على تحريم الغرر ; أي
الخديعة .
وأمّا إن أُريد منه الجهالة أو الخطر ، فلا بدّ من الالتزام بمسامحة فيه ;
لأنّ النهي عن الجهالة والخطر - بالمعنى المقصود في المعاملة - لا يصحّ بنحو
الحقيقة ، فلا بدّ من تقدير شئ ; بأن يقال : « نهى عن الغرر في البيع » مثلاً ، أو « في
المعاملات » والتقدير ونحوه خلاف الأصل .
نعم ، اعتبار القدرة على التسليم أو التسلّم إن كان عرفيّاً ، فلا يفرّق فيه بين
البيع ، والمعاملات التي هي مبنيّة على الأخذ والإعطاء كالإجارة .
ثمّ إنّه قد يتوهّم : أنّ أوّل من استند إلى المرسلة الثانية - أي
« نهى النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الغرر » - هو العلاّمة ( 1 ) ، ولم يسبقه غيره ، وأنّ
ما ذكره ليس غير « نهى النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن بيع الغرر » ( 2 ) وإنّما أسقط « البيع »
عنه ( 3 ) .
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 1 : 466 / السطر 37 .
2 - تقدّم في الصفحة 292 .
3 - المكاسب والبيع ( تقريرات المحقّق النائيني ) الآملي 2 : 467 .