اعتبار شرط القبض .
فاعتبار عدم الغرر إنّما هو بالنسبة إلى نفس البيع ، الذي هو صادق على
المصاديق بنحو واحد ، فلا يكون دليل اعتبار الشرائط في البيع ، ناظراً إلى البيع مع
سائر الشرائط المعتبرة فيه شرعاً ، وهو واضح .
فقوله في خلال كلامه : إنّ الاعتبار بالقدرة على التسليم بعد تمام النقل
من غرائب الكلام إن أراد بتماميّة النقل تحقّقه ; ضرورة أنّ القدرة من شرائط
النقل والصحّة ، فهي دخيلة في النقل ، فلا يعقل اعتبارها بعد النقل فعلاً ، مع كونها
شرطاً للصحّة .
وإن أراد تماميّة النقل من غير ناحية هذا الشرط ، فهو أيضاً غير مرضيّ ;
ضرورة أنّ القدرة على التسليم ، من شرائط صحّة البيع في عرض سائر الشروط ،
ولا تكون الشروط مأخوذة في موضوعها ، فالقبض شرط في بيع السلف ذاته ، لا
في البيع الذي اجتمعت فيه الشرائط ، وعدم الغرر معتبر في البيع كذلك .
وكذا وقع الخلط بين ما هو شرط في السلم ، وبين ما هو شرط في مطلق
البيع ; فإنّ شرط السلم هو القبض ، لا القدرة عليه ، ولا العلم بالقدرة عليه ،
وشرط البيع هو القدرة على التسليم بمقتضى رواية حكيم بن حزام ( 1 ) ، والعلم
بالقدرة على التسلّم بمقتضى حديث الغرر .
فحينئذ مع الشكّ في حصول القدرة على التسلّم ، يكون البيع غرريّاً باطلاً ،
ولا يصحّحه القبض خارجاً ، فإنّ فقدان بعض الشرائط ، موجب للبطلان ولو وجد
سائرها ، والصحّة تتوقّف على اجتماع الشرائط وعدم الموانع .
فالبيع الذي شكّ في مقدوريّة العوضين فيه ، باطل للغرر ، ولا يصحّحه
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 305 .