بحث في أنّ المستفاد من الحديثين بطلان العقد أم لا
وهل المستفاد منهما بطلان العقد ، وعدم صلوحه للصحّة ولو تحقّق
الشرط فيما بعد ، أو أنّه يقع مراعًى ؟
اختار الشيخ الأعظم ( قدس سره ) الثاني ، ونسب إلى ظاهر حال الفقهاء اتفاقهم على
الأوّل ( 1 ) .
أقول : أمّا حديث النهي عن الغرر ، فلا شبهة في شموله لما جهل ذاتاً أو
صفةً ، ولم يلتزم أحد بكون العقد مراعًى برفعه ، فلا محالة يكون العقد ملغًى
بتوجّه النهي إلى السبب ، ولا يعقل توجّهه إليه في مورد ، وإلى المسبّب في مورد
آخر .
وعلى فرض جوازه حتّى في مثل المقام ، فلا شبهة في عدم صحّة الحمل
عليه من دون القرينة ، وهي مفقودة .
إلاّ أن يقال : إنّ النهي توجّه إلى المسبّب ، وهو يقتضي الصحّة ، لكن
خرجت سائر الموارد ، وبقيت القدرة على التسليم ، وهو كما ترى .
وأمّا حديث « لا تبع . . . » ( 2 ) فقد ورد جواباً لحكيم بن حزام ، حيث سأله عن
أن يبيع الشئ ، ثمّ يمضي ويشتريه ويسلّمه وهو - كما ترى - يدلّ على إلغاء
العقد ، وعدم وقوعه مراعًى ، فلو استفيد منه اعتبار القدرة على التسليم حتّى في
غير مورده ، لا يمكن الحمل على السبب والمسبّب كما تقدّم ، ومع الالتزام
بالإمكان لا قرينة عليه ، فلا بدّ من الحمل على التوجّه إلى السبب ; حفظاً
هامش
1 - المكاسب : 186 / السطر 17 - 21 .
2 - تقدّم في الصفحة 301 .