والاعتراض عليه : بأصالة عدم تقييد وجوب التسليم ، ودفعه
بالمعارضة بأصالة عدم اشتراط البيع بالقدرة على التسليم ( 1 ) ، واضح البطلان إن
أُريد بالأصلين الاستصحاب ، كما لا يبعد من ظاهر الشيخ حملهما عليه ( 2 ) ، ويظهر
من بعض آخر ( 3 ) أيضاً ; لعدم الحالة السابقة أوّلاً ، وللمثبتيّة في الأوّل ثانياً .
وأمّا إن أُريد بهما الأصل اللّفظي ; أي أصالة الإطلاق في قوله تعالي :
( أوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 4 ) - بتقريب أنّ الإطلاق يقتضي وجوب التسليم في العقود بنحو
الإطلاق ، ولا يعقل ذلك مع العجز ، فيستكشف به حال الموضوع ; وأنّه مشروط
بالقدرة حفظاً للإطلاق ، والمراد بالمعارضة معارضتها مع أصالة الإطلاق في
دليل نفوذ البيع ، مثل قوله تعالي : ( أحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 5 ) فإنّ مقتضى إطلاقه عدم
دخالة القدرة على التسليم في الصحّة ( 6 ) - فليس النظر فيه بهذا الوضوح .
نعم ، يرد على الاعتراض : بأنّ رفع الامتناع كما يمكن بما ذكر - أي بكشف
حال الموضوع واشتراطه بالقدرة - كذلك يمكن بتقييد وجوب الوفاء بحال
القدرة .
وبعبارة أُخرى : إنّ المحذور العقليّ ، موجب لكشف قيد وارد على
الموضوع ; أي العقد ، أو على وجوب الوفاء به ، ولا ترجيح لواحد منهما ، فلا
هامش
1 - جواهر الكلام 22 : 391 .
2 - المكاسب : 186 / السطر 23 - 24 .
3 - المكاسب والبيع ( تقريرات المحقّق النائيني ) الآملي 2 : 481 .
4 - المائدة ( 5 ) : 1 .
5 - البقرة ( 2 ) : 275 .
6 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 301 / السطر 27 - 31 .