الضرورة على عدم اعتبار الحضور في صحّة البيع ، فلا بدّ من الحمل على معنى
كنائيّ أو استعاريّ .
ومن المعلوم : أنّ في الحمل على أيّ منهما ، لا بدّ من المناسبة المصحّحة
للاستعمال ، فيمكن أن يكون كناية أو استعارة عن عدم الملك ، والمناسبة
واضحة ; لأنّ غير المملوك المنقطع عن الشخص في اعتبار العقلاء والشارع
الأقدس ، كأنّه غائب عنه ، فيصحّ أن يقال : « إنّه ليس عندك » كناية أو استعارة .
ويمكن أن يكون كناية أو استعارة عن سلب الآثار ، أو سلب القدرة بنحو
الإطلاق بعد ثبوت الملك ; فإنّ الملك الذي لا أثر له بالنسبة إلى مالكه ، أو لا
قدرة للمالك بالنسبة إليه بوجه من الوجوه ، يصحّ ادعاء كونه غائباً ومنقطعاً
عنه ، كما يصحّ دعوى عدم الملكيّة له ، فما لا أثر له أو لا قدرة لمالكه عليه
بوجه ، يحسن دعوى انقطاعه وغيبته عنه .
وأمّا إذا كان بعض الآثار مسلوباً ، أو معجوزاً عنه ، فلا تصحّ الدعوى ، إلاّ إذا
كان الأثر المسلوب أو المعجوز عنه ، بارزاً معتدّاً به ; بحيث أمكن دعوى كونه
كلّ الآثار ، فيصحّح بتلك الدعوى الدعوى الثانية ، نظير « يا أشباه الرجال ، ولا
رجال » ( 1 ) .
ففي المقام : لو كان المبيع مسلوب الأثر مطلقاً ، أو كانت القدرة عليه
مسلوبة مطلقاً ، يصحّ أن يقال : « هو ليس عندك ، ولا تبع ما ليس عندك » دون ما إذا
كان المسلوب أثراً خاصّاً ، أو المعجوز عنه كذلك ، كالتسليم إلى المشتري ، وليس
ذلك من الآثار التي يمكن فيها دعوى كونها تمام الأثر ; لتصحّ الدعوى الثانية .
هامش
1 - نهج البلاغة ، محمّد عبده : 123 .