على تسليمه » فقد عرفت عدم صحّة كونه كناية عن مثله .
ثمّ إنّ الظاهر من جملة وافرة من الروايات الواردة في أبواب أحكام
العقود ، أنّ هذه الجملة كانت شائعة الاستعمال في الكناية عن عدم الملك ،
فراجع « الوسائل » الباب السابع والثامن من أحكام العقود ( 1 ) ، تجزم بأنّ الجملة
المزبورة في هذه الرواية ، استعملت في مورد عدم الملك ، كما في سائر
الروايات ، فسائر الاحتمالات ضعيفة ، فالرواية أجنبيّة عن المقام .
ثمّ على فرض تماميّة الدلالة ، لا يخفى أنّ المستفاد منه مخالف للمستفاد
من حديث الغرر من جهتين :
إحداهما : أنّ المستفاد من حديث الغرر ، ليس شرطيّة عنوان القدرة على
التسليم ، بل ما يدفع به الغرر ، كالقدرة على التسلّم ، أو حصول العوض عند
الطرف ولو لم يكن بفعل المتعاملين ، كرجوع الطير بحسب العادة . . . ونحو ذلك ،
وما يستفاد من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا تبع ما ليس عندك » - بناءً على كونه كناية عن
القدرة على التسليم - هو اشتراطها ، فلو عجز عنه بطل ولو كان التسلّم مقدوراً ، أو
حصل في يده .
ثانيتهما : أنّ المستفاد من حديث الغرر ، هو اعتبار العلم بالحصول ، أو
القدرة على التسلّم من غير دخالة الواقع فيه ، فلو قطع بحصوله في يده ، أو
قدرته على التسلّم ، اندفع به الغرر وإن كان مخالفاً للواقع ، ولو لم يعلم كان غرراً
وإن حصل في يده ، أو كانت القدرة محقّقة ، وما يستفاد من هذا الحديث دخالة
الواقع وتمام موضوعيّته ، فلو علم بكونه عنده ولم يكن بطل ، ولو كان ولم يعلم
صحّ ، فلم يقع الاستدلالان على مقصد واحد .
هامش
1 - وسائل الشيعة 18 : 46 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 7 ، و : 48 ، الباب 8 .