الموقوف عليهم ، ولو كان ذلك مانعاً ، للزم بطلان بيع الواقف على القول : ببقاء
ملكه ، مع عدم ذهابهم إلى بطلانه من جهة الوقف .
وإن كان المراد لزوم بقاء الوقف ، وعدم جواز نقله ; وذلك لاعتبار الواقف
بقاءه ، كما هو ظاهر عبارته الثانية ، فهو مع كونه مخالفاً لمبناه ( 1 ) وللواقع - فإنّ
اعتبار عدم النقل ليس من منشآت الواقف ، والأغراض لا تدخل في المنشآت -
يرد عليه ما تقدّم آنفاً بالنسبة إلى بيع الواقف .
ولو قيل : إنّ الوقف لو كان ملكاً للموقوف عليهم فلا يكون ملكاً طلقاً ،
ولذلك لا يجوز لهم بيعه .
يقال : إنّ عدم الطلقيّة إن كان لأجل اشتراك غيرهم معهم فعلاً ، أو لأجل
تعلّق حقّه به ، فهو مسلّم ، لكن المقام ليس كذلك .
وإن كان لأجل أنّ نحو الملكيّة في الوقف مع الملكيّة في غيره مختلفان ،
فهو غير مرضيّ .
وإن كان لأجل أنّ عدم النقل مأخوذ فيه ، فهو أفحش .
ثمّ إنّه لو قلنا : إنّه ملك للموقوف عليهم ، ويرجع بعد انقراضهم إلى الواقف
أو ورثته ، فلا يجوز لواحد منهما الاستبداد ببيعه ، ولكن مع اتفاقهما لا وجه
لبطلانه ، سواء قلنا : بالتمليك المحدود وبقاء ملكيّة ما بعد الانقراض للواقف ، أم
قلنا : بملكيّته للموقوف عليهم مطلقاً ، وأنّ للواقف حقّاً متعلّقاً به ; أي حقّ
رجوعه إليه .
ولو قلنا : إنّ المنقطع يرجع بعد انقراضهم إلى سبيل الله ، فلا يجوز بيعه ; لعدم
الملك التامّ لواحد منهما ، لكن يجوز مع الاستئذان من الحاكم ; لأنّ العين ليست
هامش
1 - المكاسب : 164 / السطر 20 ، و 168 / السطر 6 .