الأئمّة ( عليهم السلام ) ، كقوله ( عليه السلام ) : « هي صدقة بتّاً بتلا ، في حجيج بيت الله ، وعابري
سبيله ، لاتباع ، ولا توهب ، ولا تورث » ( 1 ) ونحوه غيره ( 2 ) .
فإنّ قوله ( عليه السلام ) : « لاتباع ، ولا توهب » إن كان وصفاً أو حكماً للصدقة البتّة
البتلاء ; أي المنقطع عن صاحبه ، يستشعر منه أنّ الوقف المنقطع - مثل الوقف
على طبقة موجودة فقط ، أو مع طبقة أُخرى ، أو على شخص ; بما لا يخرج الوقف
عن ملك الواقف - ليس حكمه ذلك ، فتأمّل .
مختار الشيخ الأعظم والجواب عنه
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) ، ذهب إلى عدم جواز بيع الموقوف عليهم ، سواء
قلنا : بملكيّتهم ملكاً مستقرّاً ; بحيث ينتقل منهم عند انقراضهم إلى ورثتهم ، معلّلاً :
باعتبار الواقف بقاءه في يدهم إلى انقراضهم .
أم قلنا : بعدم استقرار ملكهم ، ورجوعه إلى الواقف وإن أجاز الواقف ،
معلّلاً : بمنافاته لاعتبار الواقف في الوقف بقاء العين ، وإلى عدم جواز بيع الواقف
وإن أجاز الموقوف عليه ( 3 ) .
وفيه : أنّه إن كان مراده في الموضعين ، لزوم بقاء العين في يد الموقوف
عليهم لاستيفاء المنافع ، كما هو ظاهر عبارته الأُولى ، فهو لا يمنع عن بيعهم مع
استقرار ملكهم ، كما في العين المستأجرة ، فيصحّ بيعها ، ويجب إبقاؤها في أيدي
هامش
1 - الكافي 7 : 54 / 9 ، تهذيب الأحكام 9 : 148 / 609 ، وسائل الشيعة 19 : 186 ، كتاب
الوقوف والصدقات ، الباب 6 ، الحديث 2 .
2 - راجع وسائل الشيعة 19 : 202 و 204 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 10 ،
الحديث 4 و 5 .
3 - المكاسب : 174 / السطر 24 ، و 175 / السطر 5 .