الورثة ، وكلّ وقف إلى غير وقت جهل مجهول فهو باطل ، مردود على
الورثة » ، وأنت أعلم بقول آبائك ( عليهم السلام ) .
فكتب ( عليه السلام ) : « هكذا هو عندي » ( 1 ) .
و « الوقت المعلوم » شامل للمدّة المعيّنة - كعشر سنين - بلا إشكال ،
والظاهر شموله للمؤبّد ، والمجهول مقابله .
وعلى هذا ، ينطبق على مكاتبة الصفّار ببعض الاحتمالات ، ولازمه بطلان
الوقف على الذرّية نسلاً بعد نسل ، بل والوقف على الذرّية ، وإذا انقرضوا فعلى
المسلمين إلى أن يرث الله الأرض لو كان المراد به ظاهر الكلام ; لأنّ وقت
وراثة الله الأرض مجهول .
وأمّا لو كان المراد منه التأبيد ، ويكون كناية عنه ، فهو داخل في المعلوم
ظاهراً .
ويحتمل أن يكون المراد ب « المجهول » ما ذكر فيه وقت مجهول ; بمعنى أنّ
الوقف إذا ذكر فيه الوقت ، فلا بدّ وأن يكون معلوماً ، وأمّا مع عدم ذكر الوقت فيه
- كالوقف على الذرّية نسلاً بعد نسل ; ممّا لم يذكر فيه وقت - فهو خارج عن
مفاد الرواية .
ويؤيّده قوله : « جهل مجهول » لأنّ التأكيد شاهد على أنّ الوقت مغمور في
الجهالة ، كما لو وقف في وقت ما ، ولم يذكر فيه أحداً .
وعلى هذا : لا منافاة بينها وبين صحيحة الصفّار ، التي هي ظاهرة الدلالة
في صحّة الوقف كذلك .
فتحصّل ممّا ذكرنا : صحّة الوقف المنقطع ، سواء كان وقفاً على شخص ، أو
هامش
1 - الفقيه 4 : 176 / 622 ، تهذيب الأحكام 9 : 132 / 561 ، الاستبصار 4 : 99 / 383 ،
وسائل الشيعة 19 : 192 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 7 ، الحديث 1 .