في آخره « للفقراء والمساكين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها » والذي هو غير
موقّت أن يقول : « هذا وقف » ولم يذكر أحداً ، فما الذي يصحّ من ذلك ، وما الذي
يبطل ؟
فوقّع ( عليه السلام ) : « الوقوف بحسب ما يوقفها إن شاء الله » ( 1 ) .
والذي يحتمل أن يكون المراد ب « الموقّت » ما له وقت معلوم ، يقال : « وقّت
الأمر » أي بيّن مقدار المدّة لعمله ( 2 ) ، وفي مقابله ما لم يكن وقته معلوماً .
فعلى هذا ، يكون الوقف الذي له وقت محدود معيّن - كعشر سنين - من
الموقّت ، والوقف المؤبّد أيضاً كذلك باحتمال قويّ ، ويكون الوقف على الذرّية
نسلاً بعد نسل ، غير موقّت ، وكذا الوقف إلى قدوم الحاجّ ، أو إلى وقت ما .
ويحتمل أن يكون المراد به ، ما له وقت بحسب الواقع وإن لم نعلمه ،
فيكون الوقف على الذرّية نسلاً بعد نسل ، وإلى قدوم الحاجّ ، موقّتاً أيضاً ، وغيره
ما لا يكون له وقت أصلاً ، كما لو قال : « وقفت » ولم يذكر أحداً ، أو قال : « وقفت
على كذا في وقت ما » فإنّ واقعه مجهول ، فيلحق بما لا وقت له .
ويحتمل أن يكون المراد ب « الموقّت » مقابل المؤبّد .
فمن قال : « إنّ الموقّت ما ذكر فيه كذا وكذا إلى أن يرث الله الأرض » لعلّه
جعل ذلك كناية عن المؤبّد ، وأراد ب « الموقّت » ما له وقت معلوم ، ولم يذكر
الموقّت - بمعنى تعيين المدّة بعشر سنين مثلاً - لكونه باطلاً عنده .
ومن قال : « إنّ الموقّت ما ذكر فيه كذا وكذا » ولم يذكر « إلى أن يرث الله »
يحتمل أن يكون مراده ، أنّ الموقّت لا ينحصر بما قاله هؤلاء ، بل ذلك أيضاً موقّت ،
هامش
1 - تهذيب الأحكام 9 : 132 / 562 ، الاستبصار 4 : 100 / 384 ، وسائل الشيعة 19 :
192 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 7 ، الحديث 2 .
2 - المنجد : 912 .