صحّة الوقف المنقطع
وأمّا المنقطع ، فلا ينبغي الإشكال في صحّته ; لأنّ المعتبر في ماهيّة الوقف
- كما أشرنا إليه سابقاً ( 1 ) - ليس إلاّ إيقاف العين لتسبيل المنفعة ، والدوام ليس
معتبراً فيها .
ولهذا كان تقسيمها إلى الدائم والمنقطع صحيحاً من غير تأوّل ، وليس الوقف
من الماهيّات المستحدثة شرعاً ، بل هو من الماهيّات العرفيّة الدارجة في سائر
الملل ، بل الظاهر تعارفه عند غير منتحلي الأديان أيضاً ، ومقتضى قاعدة
السلطنة صحّته .
وتدلّ عليها : مكاتبة الصفّار إلى أبي محمّد ( عليه السلام ) في الوقوف ، وما روي
فيها ، فوقّع ( عليه السلام ) : « الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء الله » ( 2 ) بناءً على
كونها مكاتبة مستقلّة ، غير مكاتبته الأُخرى .
بل تدلّ عليها أيضاً تلك المكاتبة صدراً وذيلاً ، قال : كتبت إلى أبي
محمّد ( عليه السلام ) ، أسأله عن الوقف الذي يصحّ كيف هو ؟ فقد روي : « أنّ الوقف إذا كان
غير موقّت ، فهو باطل مردود على الورثة ، وإذا كان موقّتاً فهو صحيح ممضى » .
قال قوم : إنّ الموقّت هو الذي يذكر فيه : « أنّه وقف على فلان وعقبه ،
فإذا انقرضوا فهو للفقراء والمساكين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها » .
قال وقال آخرون : هذا موقّت إذا ذكر : « أنّه لفلان وعقبه ما بقوا » ولم يذكر
هامش
1 - راجع ما تقدّم في الصفحة 246 .
2 - الفقيه 4 : 176 / 620 ، تهذيب الأحكام 9 : 129 / 555 ، وسائل الشيعة 19 : 175 ،
كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 1 و 2 ، الحديث 1 و 2 .