والظاهر من قوله : « وقف » كما في « الكافي » ( 1 ) و « الفقيه » ( 2 ) هو الوقف
المصطلح ، وأمّا « أوقف » على نسخة « التهذيب » ( 3 ) فظهوره في الوقف محلّ
تأمّل ، بل قيل : استعماله في الوقف قليل ( 4 ) ، فدار الأمر في صدر الرواية وهو
قوله : « أوقف غلّة » أو « وقف غلّة على قرابته » بين ارتكاب خلاف الظاهر في
الغلّة والحمل على الأرض ، وبين ارتكابه في الوقف بحمله على المعنى
اللّغوي ; أي الإسكان والإيقاف عليهم لا يتجاوزهم ، وهو أمر تصحّ نسبته إلى
الغلّة والمنفعة ، فمعنى « أوقف الغلّة عليهم » : جعلها ثابتة لهم ، وواقفة عليهم
لا تتجاوزهم .
والموصول في قوله : « أرأيت إن لم تخرج من غلّة الأرض التي أوقفها . . . »
إلى آخره ، يحتمل أن يكون وصفاً للأرض ، ويحتمل أن يكون وصفاً للغلّة ، كما أنّ
« من » في قوله : « تردّ إلى ما يخرج من الوقف » يحتمل أن تكون بيانيّة .
وعلى أحد الاحتمالين ، يكون بيع الأرض على وفق القاعدة .
نعم ، لا بدّ وأن يرجع الموصى له إلى المشتري في حقّه ، إذا جعل الواقف
له من غلّة الوقف مقدار ثلاثمائة درهم .
وعلى الاحتمال الآخر لا بدّ ، وأن يشترط البائع على المشتري ذلك ، لكن
الإنصاف أنّ هذا الاحتمال بعيد .
وإن شئت قلت : ظهور « الوقف » في المعنى المصطلح ، مقدّم على ظهور
هامش
1 - الكافي 7 : 35 / 29 .
2 - الفقيه 4 : 179 / 630 .
3 - تهذيب الأحكام 9 : 133 / 565 .
4 - مسالك الأفهام 5 : 310 ، جواهر الكلام 28 : 3 ، النهاية ، ابن الأثير 5 : 216 /
السطر 15 .