ونسب إلى المشهور أنّه وقف ( 1 ) ، وأمّا البطلان فلم يعرف قائله ( 2 ) .
فعلى هذا : يكون الظاهر من الوقف في الرواية ، أنّه غير منقطع حتّى بناءً
على الاحتمال الثاني ، مع أنّه ضعيف ; لأنّ القرينة المدّعاة ( 3 ) غير ظاهرة فيما
ذكر ، لاحتمال أن يكون التوريث مربوطاً بالثلاثمائة ، لا بجميع المنافع ، بل لعلّ
هذا أظهر من لفظ الرواية عند التأمّل .
مع أنّ التوريث هاهنا كالتوريث في الموصى له ، لم يرد منه الوراثة
المصطلحة .
ثمّ على الاحتمال الأوّل : فالظاهر من جعل العنوان موضوعاً للحكم ، أنّه
لم يكن مشيراً إلى الأفراد الموجودة في الخارج ، مثل القضيّة الخارجيّة على
بعض المسالك ( 4 ) ، فيكون الموقوف عليهم قرابة الأب وقرابة الأُمّ من الواقف .
فحينئذ ، كونه من المنقطع حتّى على فرض كون الوقف على من ينقرض
غالباً منقطعاً ، غير معلوم ; لأنّ انقراض قرابة أبيه وأُمّه غير معلوم ، ولا دليل على
كونها منقرضة غالباً ، لو لم يكن المعلوم أنّ الغالب في طائفة أو طائفتين عدم
الانقراض ، فلم تكن الرواية ظاهرة في المنقطع حتّى على الاحتمال المرجوح .
مضافاً إلى أنّ صدر الرواية - على ما يظهر من الجواب والأسئلة المتأخّرة
- لم يكن بصدد بيان الوقف ، بل المقصود استفهام صحّة الوصيّة ، فلا إطلاق
فيه ، فيحتمل أن يكون الوقف قد ذكر فيه التأبيد إلى أن يرث الله الأرض .
فمع هذا الاحتمال ، لو كان حكم المؤبّد والمنقطع مختلفين ، لكان على
هامش
1 - الحدائق الناضرة 22 : 137 .
2 - أُنظر نفس المصدر .
3 - تقدّم في الصفحة 236 .
4 - شرح المنظومة ، قسم المنطق : 50 .