قلت : أرأيت إن مات الذي أوصى له ؟
قال : « إن مات كانت الثلاثمائة درهم لورثته ، يتوارثونها بينهم ، فأمّا إذا
انقطع ورثته ولم يبقَ منهم أحد ، كانت الثلاثمائة درهم لقرابة الميّت ، تردّ إلى
ما يخرج من الوقف ، ثمّ تقسم بينهم ، يتوارثون ذلك ما بقوا وبقيت الغلّة » .
قلت : فللورثة من قرابة الميّت أن يبيعوا الأرض إذا احتاجوا ، ولم يكفهم
ما يخرج من الغلّة ؟
قال : « نعم ، إذا رضوا كلّهم وكان البيع خيراً لهم ، باعوا » ( 1 ) .
والظاهر من الأسئلة والأجوبة ، أنّ شبهة السائل كانت في صحّة
الوصيّة ، لا الوقف ، ولا يبعد أن يكون المتفاهم من سؤاله ، أنّ الوصيّة كانت
حال الوقف وفي ضمنه ، فترك الاستفصال عن كونها بعد تماميّة الوقف أو في
ضمنه ; لأجل الاتكال على الظهور ، لا لعدم الفرق بين الفرضين ، حتّى تكون
صحّة الوصيّة - في فرض تماميّة الوقف - على خلاف القاعدة وبعد من
موجبات اضطراب المتن .
ويحتمل أن يكون المراد ب « الوصيّة » الوصيّة المصطلحة ، كما يحتمل أن
يكون المراد المعنى اللّغوي .
وعلى أيّ حال : يمكن أن يكون المراد بالوصيّة له ، جعل هذا المقدار له
ولعقبه ، وجعل الباقي للموقوف عليهم ، أو يكون المراد اشتراط إعطاء الموقوف
عليهم هذا المقدار ، ثمّ التقسيم بينهم .
ثمّ إنّ الظاهر من « الغلّة » هي منفعة الأرض ، وإطلاقها على الأرض مبنيّ
على التوسّع .
هامش
1 - وسائل الشيعة 19 : 190 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 6 ، الحديث 8 ، أُنظر
المكاسب : 170 / السطر 33 .