ولو وجد بعده عالم آخر ، لا يصير شريكاً معه ; لأنّ السبب أثّر أثره ، وعند وجود
الثاني لا ملك للمالك حتّى يملكه ، ولا سبب آخر له .
ولا فرق بين المثال والوقف إذا كان تمليكاً ، مع أنّ الضرورة قاضية بأنّ
الوقف ليس كذلك ، كما أنّ القائل بالملكيّة لا يكاد يلتزم به ، بل مع وجود الأوّل
يكون هو مالكاً ، وعند وجود الثاني يصير شريكاً معه . . . وهكذا بحسب نسبة
المالكين ، وتصوير جعل واحد على عنوان واحد تكون نتيجته ذلك ، معسور بل
ممتنع .
فلا بدّ في هذا القسم على فرض صحّته ، أن يكون المالك للوقف هو
العنوان بما هو عنوان ، فتخرج الماهيّة عن اللاّبشرطية وإمكان الانطباق على
الخارج ، فيكون العنوان مالكاً ، كالجهات المالكة على القول به ( 1 ) .
لكن يرد عليه إشكال آخر ، وهو أنّه إذا كان الوقف على العنوان ، لا يعقل
أن يكون الموقوف عليه الأشخاص بحكم التضايف كما هو واضح . هذا بالنسبة
إلى ملكيّة العين .
وأمّا ملكيّة المنافع دون العين ، فلا يلزم منها محذور ; لأنّ المنفعة حيث
كانت تدريجيّة الوجود ، صار ما وجد منها في زمان وجود شخص أو أشخاص ،
ملكاً له أو لهم ، وبعد ملكيّتها له أو لهم ، إذا وجد مصداق آخر للموقوف عليه ،
لا يصير شريكاً لهم في تلك المنفعة حال حصولها ، نعم هو شريك في المنافع
الآتية ، وإذا مات أحدهم بعد التملّك صار إرثاً ، ولا يرجع إلى سائر الموقوف
عليهم .
ولازم ما ذكرناه في تصحيح هذا القسم ، عدم صلاحية الموقوف عليهم
هامش
1 - جامع المدارك 3 : 462 ، و 6 : 58 ، مصباح الفقاهة 5 : 170 - 171 .