نظارته عن ذلك ( 1 ) .
وإن قلنا : بأنّ الوقف تمليك خاصّ ، فلا بدّ في تحقيق أنّ المتصدّي فيها هو
الفقيه أيضاً ، أو الموقوف عليهم ، أو هما معاً ، من بيان أقسام الوقف الخاصّ .
فنقول : إن كان الوقف على عنوان وحدانيّ كعنوان « الذرّية » و « الولد »
وكان قيد « طبقة بعد طبقة » لتقسيم المنافع ، لا للوقف والتمليك ، فإن كان
المأخوذ في موضوع التمليك ماهيّة الذرّية بلا شرط ، فلا شبهة في تحقّقها بأوّل
وجود الذرّية ، ولازمه ملكيّة أوّل المصاديق ، ولازم كون ملكيّة تمام الوقف
للماهيّة بلا شرط ، حصول تمام الملكيّة للمصداق المحقّق .
فإذا وجد بعد ذلك مصداق آخر ، لا يعقل أن يصير مالكاً لتمام الوقف ، حتّى
يكون شئ واحد مملوكاً بتمامه لهذا وذاك ; فإنّه ليس له اعتبار عند العقلاء ، بل
غير معقول .
كما أنّه لا يعقل تشريك الثاني مع الأوّل ; لأنّ الثاني وجد في وقت كان تمام
الملك للأوّل ، ولا سبب لإزالة بعضه عنه ، وإثبات ذلك للثاني ; لأنّ المفروض
أنّ الجعل واحد لواحد ; هو الطبيعة بلا شرط ، وهي بتمام ذاتها وجدت بأوّل
مصداق .
فتشريك الثاني في النصف إلى زمان وجود الثالث ، ثمّ تشريكهم أثلاثاً . . .
وهكذا ، وإرجاع التشريك الثلاثيّ إلى الثنائيّ بموت أحدهم ، وإلى ملكيّة التمام
الباقي بموت الاثنين منهم ، ممّا لا سبب له ، ولا يعقل الجعل كذلك بجعل واحد ،
كما أنّه ليس من لوازم الجعل .
فلو قال : « وهبت ذلك للعالم » وكان للعالم مصداق واحد ، ملكه بتمامه ،
هامش
1 - تقدّم في الصفحة 216 .